مقالات

تاريخ دراسة سرعه الضوء

تاريخ دراسة سرعه الضوء

كانت أول مناقشة مسجلة لسرعة الضوء المفكر اليوناني أرسطو، حيث تبنى مقولة؛ أن ضوء الشمس يجب أن يستغرق بعض الوقت للوصول إلى الأرض، لكن أرسطو نفسه على ما يبدو لا يوافقه، وحتى ديكارت كان يعتقد أن الضوء يسافر على الفور.

أما غاليليو فيشير إلى أنه لا يمكن استنتاج أي شيء بخصوص سرعة الضوء من هذه الملاحظة المجردة، باستثناء أن الضوء يتحرك أسرع من الصوت. لكنه أيضا اقترح طريقًة ممكنًة لدراسة سرعة الضوء؛ وتكمن الفكرة في وجود شخصين بعيدين عن بعضهما، مع فوانيس مغطاة. يكشف أحدهما عن فانوسه، ثم يكشف الآخر فانوسه فور رؤيته النور من الأول، ويجب التدرب على هذا بدءًا بالمسافات القريبة، حتى يعتادا على أوقات ردات الفعل، ثم يتعين عليهما القيام بذلك على بعد ميلين أو ثلاثة أميال، أو حتى بواسطة التلسكوبات، وذلك لمعرفة ما إذا كان الفاصل الزمني يصبح أطول بشكل ملحوظ. ويقول جاليليو أنه أجرى التجربة بالفعل على مسافات أقل من ميل، دون أن  يتمكن من اكتشاف الفاصل الزمني.

كان اول من اكد ان الضوء ينتقل بسرعه يمكن قياسها هو عالم الفلك الدينماركي أولي رومر، الذي كان يعمل وقتها في مرصد باريس، ولم يكن يبحث عن سرعة الضوء حين وجدها.  بل كان يجمع ملاحظات عن مدار آي أو (بالانجليزية: IO)، وهو الأعمق لأربعة أقمار صناعية كبيرة للمشتري اكتشفها جاليليو في عام 1610. وكان رومر يأمل في تحديد قيمة دقيقة للفترة المدارية للقمر الصناعي، حتى تتوفر نوعا من الساعة في السماء. ثم تبين في النهاية أن هذه الدراسات غير عملية، وتم التخلي عنها بعد تطوير ساعات بحرية دقيقة. لكن بيانات آي أو أفادت وبشكل غير متوقع مشكلة علمية أخرى وهي تحديد سرعة الضوء.

تفسير انتقال الضوء بسرعة يمكن قياسها

من خلال توقيت هذه الكسوفات على مدار سنوات عديدة ، لاحظ رومر شيئًا غريبًا، فقد أصبح الفاصل الزمني بين الكسوف المتتالي أقصر بشكل مطرد حيث تحركت الأرض في مدارها باتجاه المشتري وأصبحت أطول بشكل طردي مع ابتعاد الأرض عن المشتري. فقدر رومر أنه عندما تكون الأرض أقرب إلى المشتري.

فإن خسوف مدار آي أو سيحدث قبل 11 دقيقة تقريبًا مما كان متوقعًا بناءً على متوسط ​​الفترة المدارية على مدى سنوات عديدة. وبعد ستة أشهر ونصف، وعندما كانت الأرض بعيدة عن كوكب المشتري، فحدث الكسوف بعد 11 دقيقة تقريبًا مما كان متوقعًا. فأدرك أن الفارق الزمني كان بسبب السرعة المحدودة للضوء. مما يعني أن الضوء المنبعث من نظام المشتري يسافر لمسافة أبعد للوصول إلى الأرض عندما تكون الكواكب على جانبين متقابلين من الشمس، أكثر من كونهما قريبين من بعضهما. وقدر رومر أن الضوء يتطلب 22 دقيقة لعبور قطر مدار الأرض. وبالتالي يمكننا حساب سرعة الضوء بقسمة قطر مدار الأرض على فارق التوقيت.

وفق دراسات لاحقة، فإنه سواء كان مصدر الضوء يتحرك باتجاهك أو بعيدًا عنك، فإن الضوء ينتقل بسرعة ثابتة 300000 كم / ثانية، على عكس ما تقوله الفيزياء الكلاسيكية والفطرة السليمة. ولقد شرحت كانت عبقرية أينشتاين لماذا سرعة الضوء ثابتة ولا تعتمد على سرعة المصدر أو المراقب. وفي عام 1905 ، أدرك أينشتاين وعالم الرياضيات الفرنسي هنري بوانكاريه، أن فكرة الأثير كوسيلة لسفر الضوء كانت غير ضرورية تمامًا، وبالتالي فإن الشخص كان على استعداد للتخلي عن فكرة الوقت المطلق.

أدرك أينشتاين أيضًا أن معادلات ماكسويل أدت إلى تناقض في قوانين الفيزياء، لأنها تقول أنه إذا تمكَّن المرء من اللحاق بشعاع من الضوء، فسوف يرى موجًة كهرومغناطيسيًة ثابتًة، وهو أمر مستحيل. لذلك افترض آينشتاين أن سرعة الضوء تلعب في الواقع دور السرعة اللانهائية في كوننا، وبالتالي لا شيء يمكن أن يسافر أسرع من الضوء.

المصدر: معلومة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.