منوعات

عندما يبكي الرجال!


عندما يبكي الرجال!

الكاتبة الصحفية : هند الصنعاني مصر خاص بـ ” ”

الدموع هي الوسيلة الأصعب للتعبير عن صدق المشاعر، من خلالها نعلن عن مشاعر انسانية دفينة،  و هي دليل على الصحة النفسية للإنسان الطبيعي.
في مجتمعاتنا العربية نتربى على مبدأ أن الدموع للنساء فقط، فالعاطفة تغلب على موقفهن لذلك هو السلاح المعتمد لديهن، لكن أظن أن المشاعر الإنسانية لا تفرق بين رجل و امرأة، كلاهما يتأثران و ينفعلان،  لكن مجتمعاتنا العربية فرضت على الرجل كبث انفعالاته و إخفاء دموعه حتى في أصعب مواقف الحياة.
“دموع الرجال ضعف و عجز”، مبدأ نعيش عليه في هذه الحياة المتعبة و الصادمة، لكنها بمرور الأيام نتأكد أنه مبدأ خاطئ تماما، فالرجال لا يهابون دموعهم بل و ينهارون أيضا،  البكاء رحمة و نعمة يعبر من خلالها سواء الرجل أو المرأة عن أحاسيس متعددة و متنوعة فتترجم المشاعر الإنسانية فرحا كان أم حزنا لدموع.
من أهم و أصعب المواقف التي تجعل الرجال يبكون ليس ضعفا أو حزنا،  لكنه موقف تتضارب فيه المشاعر،  إنها مشاعر الابوة عندما يسلم ابنته لعريسها يوم زفافها،  لاشك أنها لحظة صعبة و مؤثرة تجعل الأب تختلط عليه الأمور، فهو الأب الذي أكمل رسالته و قدم أما صالحة ستكون مسؤولة عن أسرة كاملة، و هو أيضا ذلك الأب الذي مازال يراها تلك الطفلة التي كان يلاعبها فقط من سنوات قليلة،  شعور صعب يجعل العديد من الآباء يعيدون هذا الشريط لدقائق معدودة و لا يستطيعون كبث دموعهم و يكون الحضور الشاهد عن  قداسة اللحظة و صفاء الإحساس و عمق انسانية المشاعر.
بالرغم من أن البنت تكون قريبة من أمها منذ ولادتها بحكم الجنس، فهي مدرستها في الحياة العائلية و صديقتها الوفية، إلا أن علاقة البنت بأبيها علاقة خاصة و متميزة فهو بمتابة الرجل الأول و الشخص المثالي لها،لكن فقط عندما تبنى هذه العلاقة على اسس سليمة منذ الطفولة و تكون قائمة على الحب و العطف و الإرشاد، فينعكس بالايجاب على العلاقة فيما بعد، فكلما كانت العلاقة طيبة،  متينة و سوية انعكس ذلك على شخصيتها و رؤيتها للأمور،  هي نصف المجتمع فإذا أعددتها على أسس سليمة أعددت نصف مجتمع صالح.
عندما تغادر البنت منزل أبيها، فهي تترك تأثيرا نفسيا متضاربا خصوصا عندما تكون البنت تحظى بمكانة مميزة في قلب أبيها، فهو غالبا ما يدخل في صراع نفسي ما بين الشعور بالحزن و الغيرة و بين الشعور بتقبل الواقع الذي يصنف ب” سنة الحياة “.
عندما يبكي الرجل، هذا يعني أنه في ذروة قوته و انسانيته، فهي تفريغ لكل الأحاسيس و المشاعر التي تتصارع في وجدانه، هي تفريغ لطاقة سلبية و استدعاء لطاقة إيجابية، و من أسمى العلاقات و أعمقها علاقة البنت بأبيها، فدموعه ليلة زفافها ما هي إلا دعاء حقيقي بالسعادة و الستر، نتمنى أن نكون من اللواتي يقال عنهن البنات البارات بآبائهن لننال رضاهم و قبلهم رضا الله عز وجل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *