اخر الاخبار

التجار رفعوا الأسعار: “الدولار الجمركي” في السنة المقبلة؟ |

الفطر، الذرة، التونا… وغيرها من المُعلّبات أصابها في الأيام الماضية غلاءٌ ملحوظ غير مُرتبطٍ فقط بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق. فالحديث عن تعديل سعر “الدولار الجمركي” لزيادة الإيرادات العامة ربطاً بالنفقات المرتقبة في القطاع العام دفع التجّار إلى استغلال النقاش وتحقيق أرباحٍ غير مشروعة. المواد الغذائية، هي عيّنة عن النتائج التي سيتسبّب بها الدولار الجمركي، وآثاره على المجتمع.

يقول اقتصاديون بحسب “الأخبار”، إنّ السير بقرار تعديل الدولار الجمركي، بمعزلٍ عن خطة اقتصادية متكاملة، سيحفّز التضخّم المُفرط المصحوب بركود اقتصادي بما يترتب على ذلك من نتائج في زيادة الفقر والبطالة والهجرة. كلامهم يعني انعدام أي إمكانية للنمو، وغلاء سيُصيب كلّ القطاعات والسلع. فالمسؤولون في الدولة حين يُفكّروا بـ”حلول”، تكون النتيجة المزيد من إفقار المجتمع وتدمير أي إمكانية لنهوضه.

المستشفيات الخاصة التي سترتفع كلفة تجهيزها، ستُطلق مرحلة جديدة من الابتزاز لزيادة تعرفاتها والمستحقات التي تحصل عليها من وزارة الصحة، تحت تهديد عدم استقبال المرضى. وارتفاع التكاليف المعيشية، سيدفع كلّ صاحب عمل إلى زيادة أسعار المواد والسلع والخدمات التي يُقدّمها، لتعويض الفارق… الدولار الجمركي سيتحوّل إلى ضريبة غير مباشرة يدفع ثمنها كلّ السكان، ولن يقدر على تحمّلها أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة (سابقاً).

السؤال “في البدء يجب أن يكون عن السبب الذي يستدعي وجود سعر صرف خاص للجمارك؟”، يقول وزير المال السابق جورج قرم. يعتبر الموضوع “شواذاً”، في بلدٍ يسمح “لأصحاب الذوات، مثلاً، باستيراد اليخوت من دون دفع رسوم جمركية، ويُمنع فيه إقرار ضرائب على الثروة. منذ التسعينيات ونحن نعيش في ظلّ نظام خالٍ، تقريباً، من الضرائب”. وجود سعر صرف جديد، في اقتصاد منهار، وبغياب الجهات الرقابية الفاعلة، “بالتأكيد سيؤثّر في كلّ الاستهلاك”.

الدولار الجمركي ليس اختراعاً لوزير المال يوسف خليل، فبعد أن “افتتح” النقاش حوله مدير الواردات في وزارة المال لؤي الحاج شحادة في تشرين الأول عام 2020، عاد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لـ”يفرضه” على طاولة وزير المال السابق، غازي وزني، ثمّ يرثه خليل. التوقّف عن مناقشة “الدولار الجمركي” يُقدّم بحجّة القيام بالمزيد من الدراسات حول السلع التي يجب زيادة الرسوم الجمركية عليها، وتلك التي سيتم استثناؤها. وفي هذا الإطار، يقول رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي لـ”الاخبار”، إنّهم كنقابة “طالبنا وزير الاقتصاد، ودولة الرئيس ميقاتي، بدراسة الموضوع جيداً قبل إقراره. فخلافاً لما يُشاع، قسم كبير من المواد الغذائية تُدفع عليها رسوم جمركية تصل إلى 35%، أما المواد المعفية فتدفع رسم نوعي 3%”. يُضيف بحصلي إنّه اقتصادياً “لا يُمكن الحديث عن دولة لا تفرض ضرائب، ولكن هذه ليست الطريقة”.

المشكلة لدى التجار، وتحديداً المواد الغذائية، هي بحسب مصادر متابعة “تنقسم إلى شقّين: خوفهم من انعكاس الغلاء على انخفاض الاستهلاك. والنقطة الثانية هي حماية أرباحهم ومصالح الوكالات التجارية التي يملكونها”. أما بالنسبة إلى جمعية الصناعيين، فيعتبر نائب رئيس الجمعية زياد بكداش أنّ “فرض دولار جمركي قد يصل إلى 18 ألف ليرة، يؤدّي إلى توسيع نطاق عمل السوق الموازية: البضائع المُهربة، والشركات التي تُقدّم فواتير مخفضّة، أو باسم شركات وهمية”. ما طالبت به جمعية الصناعيين، بحسب بكداش، “ضبط السوق الموازية قبل زيادة الدولار الجمركي، وأن تكون السياسة الضريبية جزء من مشروع متكامل”.

الهدف من وجود رسوم جمركية مرتفعة، هو بحسب وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش “تأمين إيرادات للدولة، وفرض ضريبة على المواد المستوردة غير الأساسية والتي يوجد لها بديل محلّي، لتشجيع الصناعة والإنتاج المحلّي”. يؤيد بطيش زيادة الرسوم الجمركية، “فحالياً الأغنياء هم المستفيدون من تدنّي الرسوم الجمركية على الاستيراد، فيتمكنون من شراء المواد التي يحتاجون إليها من دون دفع رسوم عالية. ولكن يجب أن يتمّ التحديد بشكل مُفصّل أي أنواع تُفرض عليها ضرائب، مثلاً موديلات مُعينة من السيارات، الغالية والتي تستهلك الكثير من البنزين…”. يوضح بطيش لـ”الاخبار”، أنّ الرسوم الجمركية بحاجة إلى أن تكون “ضمن إطار سياسة اقتصادية، مالية، اجتماعية متكاملة، فالأساس ليس فقط تعافياً مالياً، بل تعافياً اجتماعياً أيضاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *