اخر الاخبار

“الهايكنج” في عُمان.. رياضة المغامرات والسياحة الداخلية

لماذا تنتشر “الهايكنج” في سلطنة عُمان؟

تعد أرضاً خصبة بسبب طبيعتها الخلابة والمتنوعة والتي ترتكز عليها هذه الرياضة.

هل تقتصر الرياضة على الذكور؟

لا في ظل حضور لـ”الجنس اللطيف” أيضاً.

ما الدعوات التي تتصاعد حول الرياضة؟

ضرورة الاهتمام واستحداث اتحاد أو لجنة رياضية مختصة.

ما فوائد “الهايكنج”؟

فوائد بالجملة منها صحية وذهنية ومورد جديد لتعزيز الاقتصاد والسياحة الداخلية.

تعد سلطنة عُمان وجهة سياحية مفضلة للكثيرين في ضوء امتلاكها طبيعة متنوعة من جبال وسهول وأودية وشواطئ وشلالات وكهوف وصحاري ورمال متناثرة.

ولهذا تعد السلطنة أيضاً قبلة لعشاق المغامرات والمجازفات، وللباحثين عن الاستكشاف والاستمتاع بالطبيعة، بعيداً عن ضوضاء المدن وصخبها، وسلك طريق جديد مغاير لعشاق الرياضات الجماعية التقليدية، ومن هنا برز اهتمام شباب عُمان وشاباتها برياضة “الهايكنج” أو “سياحة المغامرات”.

ما “الهايكنج”؟

“الهايكنج” أو “المشي الجبلي” هي رياضة بدأت تأخذ طريقها بقوة في عُمان خلال السنوات الأخيرة؛ لامتلاك السلطنة كافة المقومات الطبيعية التي تعد أرضاً خصبة لازدهارها وتقدمها وتطورها أيضاً.

وترتكز هذه الرياضة على المغامرة وحب الاستكشاف والتأمل، عند تسلق الجبال بالحبال، والسير بين الأودية والشعاب، إضافة إلى اكتشاف الكهوف وتأمل لحظات الشروق والغروب في تلال الرمال أو قمم الجبال أو حتى على الشواطئ.

ولممارسة “الهايكنج” يجب توافر عدد من الضوابط والاشتراطات؛ كاللياقة البدنية والذهنية المناسبة والاستعداد التام، ومعرفة المسارات، والقدرة على التحلي بالصبر والتحمل، إلى جانب توافر الإسعافات الأولية والماء والفواكه والتغذية المناسبة.

ومن ضمن الضوابط كذلك؛ اللباس والحذاء المناسبين وحقيبة الظهر ومصباح رأس وقبعة واقية من الشمس وقفازات لليد، والتأكد من علامات وإشارات المسارات ووسائل إشعال النار والإنارة، علاوة على التنسيق مع جهات الاختصاص.

وتحظى عُمان بمسارات عدة في محافظات “الداخلية” و”جنوب الباطنة” و”شمال الباطنة” و”جنوب الشرقية” و”شمال الشرقية” و”ظفار” و”الظاهرة” و”مسقط”.

حضور للجنسين

“مالك المعولي”، أحد ممارسي “الهايكنج”، قوله إنه يمارس هذه الرياضة لأهميتها على صحة وجسم الإنسان، إلى جانب الشعور بالراحة النفسية بعد إنجاز كل مسارن وفق ما نقلت وكالة الأنباء العُمانية.

ممارسة “الهايكنج” لا تقتصر على الشباب فحسب؛ بل هناك حضور لـ”الجنس اللطيف”، حيث تعتبر أمل الغمارية من أولى الممارسات لها بين فتيات السلطنة.

الغمارية

“الغمارية” تقول في حوار لها مع صحيفة “عُمان” المحلية، إن الرياضة ليست حكراً على الرجال، وتمارسها الفتاة العُمانية، مشيرة إلى أن الأخيرة يشار لها بالبنان في هذه الرياضة.

وتصف الرياضة بأنها “بيئية” لكونها لا تحتاج إلى تجهيزات كثيرة، وتعزز ثقافة المشي، ولا ينصح بممارستها بشكل فردي، منوهة إلى أنها كذلك رياضة تأمل؛ تربط الحاضر بالماضي والتعرف على المسارات التي كان يسلكها الأجداد.

الهايكنج

وحول كيفية انخراطها في ممارسة رياضة المشي الجبلي، توضح “الغمارية” للصحيفة العُمانية، إن رحلتها مع “الهايكنج” بدأت نتيجة حبها للتحدي والطبيعة وشغف المغامرة والاستكشاف والرحلات العائلية، قبل أن تتعلق بها والرياضات المرتبطة بها كتسلق الجبال والنزول من المرتفعات والسباحة والركض، مع مرور الأشهر والسنوات.

أما بشأن الصعوبات التي تواجه ممارسي هذه الرياضة، تستحضر الفتاة العُمانية، التضاريس الصعبة التي توجد في الكثير من المسارات المختارة، لكن يمكن التغلب عليها بوضع الأولويات والتعرف على الأماكن والطقس قبل البدء في المسير، وتحديد أماكن الاستراحة والتوقف، إضافة إلى تحديد المدة الزمنية للمسار وتقسيمه على المسافة المحددة وكيفية قطعه من خلال وضع نقاط بداية ونهاية لكل مرحلة.

الهايكنج

وتؤكد أن قطع المسافة والوصول إلى نقطة النهاية تعتبر “قمة السعادة” و”جائزة” لممارسي الرياضة، حيث يمكن بعدها اكتشاف المناظر الجميلة كالأودية والبرك المائية والأماكن السياحية الجذابة، التي تُنسي المغامرين مسافة المسار وصعوبته.

و”الحفاظ على البيئة” من ضمن أولويات ممارسي “الهايكنج”، وهنا يبرز  دور الحقيبة التي يحملها المشاركون عبر وضع مخلفات الطعام والمياه فيها، وعدم رميها في الأماكن المستهدفة، كما أن عدم استخدام السيارة عند ممارسي الرياضة يعني خفض إنتاج الغازات الضارة بالبيئة.

فوائد بالجملة

ولـ”الهايكنج” فوائد بالجملة منها تقوية القدرات الذهنية أكثر من الرياضات الأخرى؛ لكونها تسعى إلى استكشاف الطرق والمسارات الطبيعية الجديدة التي لم يعتاد الدماغ على التعامل معها من قبل، وهو ما يدفع الدماغ للتأقلم معها وإيجاد السبل الأنسب لاجتيازها.

وتُشعر هذه الرياضة ممارسيها بالسعادة والسكينة وتحد من الاكتئاب وكسر روتين الحياة من خلال رؤية المناظر الطبيعية الخضراء، خلافاً لرياضة المشي العادي التي تنحصر في رؤية المباني والشوارع العادية داخل المدن.

كما أنها تقوي علاقة ممارسيها بالآخرين من خلال توجيه دعوات إليهم للمشاركة في رحلات الطبيعة، وهو ما يؤدي إلى تقوير أواصر الترابط بين الناس والشعور بالأمان أكثر بالقرب من بعضهم بعضاً.

هايكنج

وصحياً تحمي “الهايكنج” من الأمراض خاصة صحة القلب وضغط الدم والسكري وهشاشة العظام؛ إذ لا تضع ضغطاً كبيراً على الجسم، وتندرج في إطار ممارسة التمارين الرياضية المفيدة للجسم، وفق جميعة “الهايكنج” الأمريكية.

وتشعل روح الإبداع والدافعية نحوها على غرار كتابة الأغاني والأفكار الجديدة، مع الإشارة إلى قدرة المناظر الطبيعية على إفساح مجال للدماغ للتجول بحرية دون أي ضغوطات خارجية.

ولهذه الرياضة قدرة على حرق السعرات الحرارية أكثر من المشي العادي، وهذا يرجع إلى وجود التلال والأسطح غير المنتظمة التي يتوجب على المشاركين المشي فوقها بجهد أكبر، كما تسهم في بناء عضلات الساقين والفخذين، وتحسين قدرات الممارسين على الاتزان، وإبعاد خطر السمنة.

دعوات للاهتمام

ومع تزايد ممارسي “الهايكنج” خرجت ولا تزال دعوات بضرورة اهتمام الجهات المعنية في عُمان، من خلال استحداث اتحاد أو لجنة رياضية كما هو معمول به في كثير من دول العالم.

وتتصاعد تلك الأصوات مطالبة الجهات المختصة كوزارتي الشؤون الرياضية والسياحة، بوضع سياسات وخطط وبرامج، علاوة على تخصيص مسابقات للمغامرين ومحبي الاستكشاف.

ومن شأن زيادة الاهتمام بـ”الهايكنج”، تعزيز حركة السياحة الداخلية في سلطنة عُمان وازدهارها، خاصة مع التداعيات التي أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد، وأثرت سلباً على الاقتصاد، مع فرض الإغلاق وتعليق حركة الطيران وإغلاق المنافذ البرية والبحرية.

وفي نوفمبر 2017، نظم “هايكنج عُمان” بالتعاون مع وزارة السياحة مسيراً وطنياً احتفالاً بعيد السلطنة الوطني، بمشاركة فرق وهواة يمثلون 12 دولة، بينها دول مجلس التعاون الست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.