اخر الاخبار

هديّة ما بعد الانتخابات: زيادة الدولار الجمركي! |

يعقد اليوم مجلس الوزراء جلسة أخيرة قبل نهاية ولايته، ليناقش جدول أعمال من 133 بنداً. هناك عدد من البنود المثيرة للانتباه، ومن أبرزها البند السابع الذي يتضمن اقتراحاً من وزير المال يوسف الخليل بزيادة الدولار الجمركي. عنوان الملف المعروض على المجلس هو “استيفاء الضرائب والرسوم على أساس القيمة الفعلية بالليرة اللبنانية التي تعكسها حالياً منصّة صيرفة”، بينما مضمونه يشير إلى أن وزارة المال تقترح “استيفاء الضرائب والرسوم كافية، ولا سيما الرسوم الجمركية، استناداً إلى القيمة الفعلية بالليرة اللبنانية التي سوف يحدّدها مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المال”.

عملياً، يقترح الخليل زيادة الأعباء الضريبية على الناس أضعاف ما هي عليه اليوم. إذ إن الدراسات الإحصائية التي أجريت أثناء إعداد الموازنة لزيادة الدولار الجمركي، أشارت إلى أن اعتماد سعر صرف للدولار يبلغ 20 ألف ليرة، سيضخّ إيرادات إضافية للخزينة عبر الرسم الجمركي تقدّر بنحو 14 ألف مليار ليرة. هذه الزيادات الضريبية ستشمل البنزين والسيارات وقطع الغيار والدخان والأثاث والملابس… اللائحة طويلة، لكن جرى تبريرها بأن السلع الغذائية معفاة من الرسم الجمركي أصلاً، وأن المستوردين سبق أن رفعوا الأسعار، أي أن تحصيل الرسم الجمركي منهم لن يطلق موجة تضخمية. غير أنه في الواقع، تتسم هذه التبريرات بسطحية لافتة. فالرسوم الجمركية المحصّلة في عام 2020 كانت تبلغ 2240 مليار ليرة، ومضاعفتها إلى 16300 مليار ليرة، أي زيادتها 7.3 مرات لن يؤدي فحسب إلى تضخّم الأسعار، بل سيخلق حافزاً واسعاً للتهريب والتهرّب الضريبي وسيضرب الاستهلاك بقوّة لا مثيل لها.

عملياً، سيكون الدولار الجمركي الإنجاز الوحيد لحكومة نجيب ميقاتي (بكل مكوّناتها). وهو إنجاز يتعلق بزيادة الأعباء على المجتمع بشكل عشوائي في بلد محكوم بفوارق تاريخية هائلة بين من هم “فوق” ومن هم “تحت”. زيادة كهذه بشكل غير مدروس ومنفصل عن أي خطّة، تعني زيادة فجوة اللامساواة في الدخل والثروة.

المصدر: الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.