اخر الاخبار

دنيز بستاني.. “صهر تركي” للنظام السوري يحرض على اللاجئين بين دمشق وأنقرة

متوسطًا عناصر قوات النظام السوري، ومجتمعًا بمسؤوليه في دمشق، يظهر رجل الأعمال والناشط التركي دنيز بستاني في العديد من الصور على منصات التواصل الاجتماعي وحساباته الشخصية عبرها، بينما يحرّض على اللاجئين السوريين في تركيا ويعتبر وجودهم على أراضيها تهديدًا لسيادة البلاد وأمنها.

في إحدى تغريداته التي كتبها مؤخرًا عبر حسابه الشخصي في “تويتر”، تعليقًا على انتشار مقاطع مصورة لشبان سوريين في ولايتين تركيتين من عشيرة البكارة الهاشمية العربية يتجولون بأسلحة بيضاء، اعتبر بستاني أن اللاجئين السوريين الذين “يهددون السيادة التركية” بدؤوا، مؤخرًا، بالمطالبة بحق السيادة في تركيا.

وشرح بستاني الرقم “515” الذي ظهر في المقاطع المصورة للشبان السوريين بأن لدى القبائل العربية المنتشرة على جغرافيا واسعة أرقام خاصة بها تميزها، والرقم “515” هو رمز قبائل النعيم وكريش وسليم وهذيل وكنانة التي دافعت عن القومية العربية إلى أقصى حد.

وقال، إن “اللاجئين السوريين في تركيا يعبرون بوضوح عن أنهم سيطالبون بالسيادة على بلدنا من خلال كتابة 515 في كل مكان”، مشيرًا إلى أن الساكتين عن هذا الأمر “وضيعون بلا دم”.

بستاني واحد من مجموعة شخصيات تركية عامة تسخّر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على السوريين، إذ يشارك الأحداث المتعلقة باللاجئين في تركيا عبر حسابه في “تويتر” ويرفقها غالبًا بعبارات تحريضية ضدهم، وبوسم “وطن السوريين هو سوريا”.

وفي تغريدة نشرها في 7 من كانون الثاني الحالي، دعا بستاني إلى إيقاف منح الجنسية التركية للسوريين، واعتبر أن منحها “خيانة للوطن”، ويجب محاكمة جميع موظفي الدولة المسؤولين عن معاملات المنح لأنها “معاملات غير قانونية”، بحسب تعبيره.

وكان بستاني شارك تسجيلًا مصورًا عبر “تويتر” في 4 من كانون الثاني، يظهر فيه لحظة خروجه من بوابة القادمين في مطار “دمشق” الدولي، أرفقه بعبارة “تم تصويري دون علمي أثناء دخولي للمدينة من مطار دمشق”.

وقال، “في سوريا، توجد بيئة آمنة ومساحة تكفي اللاجئين السوريين في تركيا، يجب أن تبدأ العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وتركيا على الفور، وعلى السوريين أن يعودوا إلى بلادهم”.

سياسي أم رجل أعمال؟

يعرّف دنيز بستاني عن نفسه عبر حسابه في “تويتر” بأنه محلل سياسي في الشرق الأوسط، وعضو مؤسس في منصة “S Kuşağı” التي أسستها إيلاي أكسوي إحدى مؤسسي حزب “الجيد”، والمعروفة بعدائها لوجود السوريين في تركيا.

تزعم المنصة عبر حسابها الرسمي في “تويتر” في أنها تشارك عامة الشعب التركي الخطوة الأولى من مقترحاتها لإيجاد حل جذري لمسألة اللاجئين السوريين في تركيا، إذ إن عملها لا يقتصر بقول “وطن السوريين هو سوريا”.

وتقول المنصة إن السوريين سيعودون بسلام وطمانينة، داعية جميع أصحاب المصلحة في المجتمع العمل بشكل مشترك على هذه القضية.

وتقدّمه وسائل إعلام النظام السوري على أنه مدير قناة “ألوصال” (Ulusal) التركية في سوريا والتي بثّت مقابلة مصورة مع رئيس النظام، بشار الأسد، عام 2013 باللغة التركية.

وبحسب موقع “الاقتصادي” السوري، فإن دنيز عاطف بستاني مدير لشركة “سواعد سيفا” للتجارة في سوريا ومقردها دمشق، ويمتلك 999 حصة فيها، قيمتها مليونان و997 ألف ليرة سورية.

تأسست الشركة في 30 من تموز 2017 بعد مصادقة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة لحكومة النظام على نظامها الأساسي برأسمال ثلاثة ملايين ليرة سورية.

ويحق للشركة القيام بأعمال المقاولات والتعهدات وتجارة واستيراد وتصدير مواد البناء والأخشاب والمعادن والخردوات والمواد الصحية والأجهزة الكهربائية وكافة المواد المسموح بها، بحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “الاقتصادي”.

ويتيح القرار للشركة تجارة السيارات والآليات وقطعها التبديلية والألبسة والأقمشة بأنواعها والمواد الغذائية ودخول المناقصات والمزايدات، مع القطاع الخاص والعام والمتشرك وتملك الأراضي والعقارات اللازمة لتحقيق غاية الشركة.

وقال الموقع، في تقرير له في 14 من تشرين الأول 2017، إن ملكية الشركة تعود للمساهمين دنيز عاطف بستاني الذي يحمل الجنسية التركية بحصة 99%، وكميت مصطفى يوسف بحصة 1%.

ووفق ملفه التعريفي في موقع “Linkedin”، يعمل بستاني مراسلًا في قناة “ألوصال” التركية من أنقرة منذ أيار 2015 وإلى الآن، كما يعمل مديرًا للمبيعات في شركة “Avonsofa” للموبيليا منذ أيلول 2014 وإلى الآن، وعمل مترجمًا في وزارة الداخلية البلغارية في بلغاريا بين نيسان 2012 وحزيران 2014.

درس بستاني العلاقات العامة في جامعة “صوفيا” في بلغاريا بين عامي 2010 و2014، ولكن بسبب تعليق معادلة شهادته، بحسب ما يقول عبر “Linkedin”، فإنه يتابع دراسته في جامعة “أفق” في كلية العلوم الساسية والعلاقات الدولية.

يتحدث بستاني أربع لغات وهي العربية والتركية والبلغارية والإنكليزية.

من أصل سوري؟

تشارك صفحة عامة على “فيس بوك” تحمل اسم “Deniz Büstani Suriye Yerinden Haber” (دينيز بستاني أخبار من سوريا) صورًا لبستاني مع مفتي النظام السابق أحمد حسون، وصورًا له أثناء وجوده في الغوطة الشرقية بعد سيطرة قوات النظام عليها، وصورًا مع عناصر من قوات النظام السوري الذي تعتبره تركيا تهديدًا لحدودها في الجنوب.

ويدعو بستاني من خلال هذه الصفحة إلى إعادة العلاقات بين تركيا والنظام السوري، بمنشورات باللغة التركية، لكن لم تتمكن من التحقق ما إذا كانت هذه الصفحة تُدار بشكل مباشر من قبل دنيز بستاني أم تنقل عنه.

وقال تقرير صادر عن “الحركة المدنية السورية” في 27 من تموز 2021، إن بستاني رجل أعمال تركي يَدّعي بأنه محلل سياسي، من أب سوري وأم تركية من مدينة أنطاكيا التركية، يتنقل بكثرة بين دمشق واسطنبول، يُغرد على “تويتر” عن الشأن السوري ويُصَوِر أن الحياة في دمشق طبيعية ويدعو اللاجئين للعودة إليها.

وأضاف التقرير أن بستاني واحد من قادة الحملة التحريضية في المعارضة التركية ضد السوريين التي تزامنت مع مؤتمر “اللاجئين” في دمشق بين 27 و30 من تموز 2021، وهؤلاء القادة لهم متابعات لشخصيات في دمشق وربما أنهم مدفوعون من قِبل النظام للتحريض والتدليس خلال فترة المؤتمر.

ولم تتمكن من التحقق مما إذا كان بستاني من أصول سورية أم لا، لكن تتبع حسابه الشخصي في”فيس بوك” يظهر امتداد عائلته في مدينة أنطاكيا التركية التي يقطنها أتراك من أصول عربية.

كما يظهر حسابه خطوبته من الصيدلانية السورية آلاء المفتاح منذ 14 من أيلول 2018، وهي ابنة خلف المفتاح، مدير عام مؤسسة “القدس” الدولية، وعضو في “اتحاد الكتّاب العرب” و”اتحاد الصحفيين السوريين”.

شغل المفتاح منصب معاون وزير الإعلام ومدير عام “مؤسسة الوحدة للصحافة والطبع والنشر والتوزيع”، ورئيس “مكتب الإعداد والثقافة والإعلام القطري”، وتقلد عددًا من المناصب في الرقة، وهي مدير الثقافة وأمين شعبة التربية لحزب “البعث” العربي الاشتراكي، والعديد من المناصب في الحزب، بحسب موقع “الاقتصادي“.

آلاء المفتاح مع والدها خلف المفتاح (آلاء المفتاح عبر فيس بوك)

آلاء المفتاح مع والدها خلف المفتاح (آلاء المفتاح عبر فيس بوك)

وإلى جانب منشورات بستاني وتحريضه على السوريين في تركيا ومعلوماته عنهم الموجهة إلى الجمهور التركي، تتسبب مواقف بعض السياسيين وتبني شخصيات تركية عامة خطابات معادية للاجئين، في تشكيل حالة من الرفض الشعبي التركي لهم، وخلق حالة من التوتر تترجم إلى اعتداءات عنصرية ضد اللاجئين.

وتحول السوريون خلال الأشهر القليلة الماضية إلى ورقة مساومة سياسية لدى الأحزاب التركية المعارضة التي تطالب بسحب الجنسية التركية من الحاصلين عليها وتعد بإعادتهم إلى سوريا في حال وصولها إلى سدة الحكم، بينما يطمئن الحزب الحاكم على لسان مسؤوليه بأن تركيا فتحت أبوابها لهم ولن تعيدهم كما تعد المعارضة.

ويقيم في تركيا ثلاثة ملايين و737 ألفًا و369 سوريًا بموجب الحماية المؤقتة، بحسب إحصائيات الرئاسة العامة لإدارة الهجرة في 9 من كانون الثاني، بينما يبلغ عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية 174 ألفًا و276 شخصًا.


المصدر: عنب بلدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.