اخر الاخبار

ماذا وراء التضارب الفرنسي حيال الانتخابات السورية

اتسم الموقف الفرنسي تجاه حكومة النظام السوري، بالتضارب بين رفض صريح لشرعية النظام السوري، وعدم الاعتراف به أو بالانتخابات القائمة تحت سيطرته، وبين فتحه أبواب الاقتراع للانتخابات السورية في العاصمة الفرنسية باريس.

واعتبرت الخارجية الفرنسية الانتخابات السورية “باطلة وغير شرعية”، كما وصفتها بأنها تفتقر للمعايير اللازمة، ولا تسمح بإيجاد حل للخروج من الأزمة.

وكانت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، آنييس فون دير مول، صرحت في 21 من أيار، في بيان، أن “الانتخابات التي ينظمها النظام السوري في الداخل والخارج، هي مثل الانتخابات الرئاسية التي ستجري خلال أيام، لا تستوفي الشروط وتفتقر للمعايير”.

وتابعت دير مول، “بالنسبة لنا فإن هذه الانتخابات باطلة ولا جدوى منها، كما أنها لا تعطي شرعية سياسية للنظام ولا تؤدي الى الخروج من الأزمة”.

وأكدت دعم الأوروبيين لإجراء انتخابات “حرة ونظامية” في سوريا، بما يتوافق مع معايير القانون الدولي وتحت إشراف الأمم المتحدة، وضمن مشاركة جميع السوريين في الداخل والخارج.

وانتقدت حكومة النظام تصريحات وزارة الخارجية الفرنسية تجاه الانتخابات السورية ووصفتها بالمتدخلة، مؤكدة أن السوريين فقط هم من يملكون الكلمة الفصل في الأمر، ولا يسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في شؤون سوريا.

الانتخابات بالرؤية الفرنسية: مسرحية هزلية

المعارض السوري برهان غليون قال، في حديث إلى، عن تضارب الموقف الفرنسي بين عدم اعترافه بشرعية الانتخابات وفتحه لمراكز الاقتراع، إن “الفرنسيين يقولون إن الأمر لا يعنيهم، ولكن موقفهم لم يتغير من النظام”.

وأضاف، “هم (الفرنسيون) متضامنون مع شركائهم الغربيين في ربط أي إعادة للعلاقات الدبلوماسية بإطلاق عملية تسوية سياسية على أساس 2254“.

ويرى غليون أن “الانتخابات الشكلية معركة هزيلة لا تستحق الدخول فيها، بالنسبة لنا نحن السوريين المهم أن لا يتغير الموقف السياسي أو يحصل تراجع عن قطع العلاقات الدبلوماسية”.

وأوضح الدبلوماسي الفرنسي تشارلز ثيبوت، ل، أن التصويت في باريس جرى في مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة (يونيسكو)، الذي يقع في نفس مبنى السفارة السورية.

وأضاف الدبلوماسي أنه من وجهة نظر القانون الدولي يوجد إطار خاص ومكانة خاصة للممثلات في المنظمات الدولية، مثل السفارة السورية في مبنى “يونيسكو”.

الانحياز إلى اليمين المتطرف؟

وقال الكاتب والروائي السوري عمر قدور، في حديث إلى، يختلف موقف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن سلفه فرانسوا هولاند، ولاسيما خلال تصريحه الشهير في مستهل رئاسته عن اعتبار تنظيم “الدولة الإسلامية” تهديدًا عالميًا، بينما ينحصر خطر وجود الرئيس النظام السوري، بشار الأسد، على شعبه فقط.

وأشار قدور إلى اتجاه ماكرون نحو اليمين، وتعيينه لرئيس حكومة ووزير داخلية بمواقف هي أقرب لليمين المتطرف، الذي يميل في العموم لصالح الأسد وغيره من أنظمة الاستبداد التي يراها قادرة على ضبط بلدان المنطقة ومنع تدفق اللاجئين والمشاركة في حربه على الإرهاب.

ولفت قدور إلى تركيز ماكرون على السياسة الفرنسية الخارجية، بعد فشله في أهم الملفات الداخلية، كانخراطه مثلًا في تفاصيل الشأن اللبناني، وربما ينطلق من الشأن اللبناني كمحاولة لإرضاء الأسد وحلفائه اللبنانيين، برشوة مثل السماح بإجراء الانتخابات لأجل تسيير تشكيل حكومة لبنانية.

لا يستبعد في كل الأحوال أن يفكر ماكرون فيما يراه إنجازًا عبر البوابة السورية، ولو كان الإنجاز بإعادة تدوير بشار الأسد كما فعل الرئيس الأسبق، نيكولا ساركوزي من قبل.

“الحسابات الأخلاقية غير موجودة في الحسبان”، بحسب قدور، فضلًا عن أن ذلك ينسجم مع تحرك ماكرون في ملفات أخرى، كمفاوضات الملف النووي الإيراني، والذي يعاكس العقوبات التي فرضها ترامب على طهران إثر انسحابه من الاتفاق.

وبحسب قدور، لا يستطيع ماكرون الخروج رسميًا عن الموقف الأوروبي والغربي عمومًا، الذي يطالب بشار بتنازلات وعملية سياسية حقيقية، لكنه من جهة أخرى، يرسل إشارة ليست بالجديدة إلى رغبته في تجاوز الشروط الغربية، والسيناريو الأسوأ أن تكون الإشارة الفرنسية بالسماح بالانتخابات ضمن تواطؤ غربي أعم.

رفع العقوبات

قال الإعلامي السوري المعارض ورئيس جمعية “سوريون مسيحيون من أجل السلام”، أيمن عبد النور، في حديث سابق ل، إن ماكرون كان وراء رسالة أرسلت من قبل شخصيات سياسية ورجال دين مسيحيون رسائل إلى واشنطن وحكومات أوروبية لرفع العقوبات المفروضة على النظام السوري، في 21 من كانون الثاني الماضي.

وأبدى ماكرون استعداد ببلاده لتنسيق الدعم الأوروبي للبنان، وذلك خلال زيارته الأولى بعد ثلاثة أيام من انفجار مرفأ بيروت في 6 من آب 2020، كما دعا في 31 من الشهر نفسه، خلال زيارته الثانية، إلى تشكيل حكومة لبنانية بمهمة محددة.

كما أبدت الشركات الفرنسية جاهزيتها أيضًا لعملية إعادة بناء مرفأ بيروت، إذ أعلنت جمعية “أرباب العمل الفرنسيين” (ميديف) أنها “مستعدة للعمل إلى جانب الشعب اللبناني”.

وبمقابل تخفيف العقوبات على النظام السوري، سيسهل “حزب الله” اللبناني، حركة الشركات الفرنسية في إعادة إعمار مرفأ بيروت وما حوله من الأبنية التي دُمرت بعد الانفجار، بحسب عبد النور.

تذبذب في تصريحات ماكرون تجاه الأسد

أظهر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تذبذبًا في موقفه تجاه الأسد منذ تسلمه الرئاسة في 2017، إذ صرّح في حزيران من العام نفسه أن “رحيل الأسد لم يعد شرطًا مسبقًا لحل الصراع السوري”، معتبرًا أنه “لا يرى أي بديل شرعي للرئيس السوري، بشار الأسد”.

وتناقضت تصريحاته مع الإدارة الفرنسية التي سبقته، إذ أخذ ماكرون نهجًا يركز على المخاطر الأمنية ضد فرنسا، قائلًا إن “الأسد عدو للشعب السوري لكنه ليس عدوًا لفرنسا”، وإن “أولوية باريس هي الالتزام التام بمحاربة الجماعات الإرهابية وضمان ألا تصبح سوريا دولة فاشلة”.

أما في آب 2018، فحذّر ماكرون من أن “عودة الوضع إلى طبيعته” في سوريا مع بقاء بشار الأسد في السلطة سيكون “خطأ فادحًا”، وهدد في العام نفسه بتنفيذ ضربات في سوريا إذا ثبت استخدام دمشق أسلحة كيماوية ضد المدنيين.

وقال خلال لقائه مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في أيار 2017، إن أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا يمثل “خطًا أحمر يستوجب ردًا فوريًا” من جانب بلده.

وفرضت السلطات الفرنسية، في كانون الثاني 2018، عقوبات على 25 كيانًا وفردًا من سوريا وفرنسا وكندا ولبنان، اشتبهت بضلوعهم ببرنامج الأسلحة الكيماوية السورية.

وكانت باريس أثارت الجدل مع فتح الباب أمام المصوّتين في الانتخابات في 20 من أيار الحالي، على خلاف ما قامت به دول أوروبية كألمانيا.

وترفض المعارضة السورية ودول غربية الاعتراف بشرعية الانتخابات، لعدم ارتباطها بمعايير تحفظ استقلاليتها ونزاهتها تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتربط الأمم المتحدة رعايتها للانتخابات بحصول تغيير سياسي وفق القرار 2254.

المصدر: عنب بلدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *