اخبار البحرين

في ندوة “الوطن”..”الشورى”: لا نعطل القوانين والاختلاف مع النواب طبيعي

أدار الندوة: حسن الستري، أعدتها للنشر: ياسمينا صلاح

رفض عضوا مجلس الشورى عادل المعاودة ود. محمد علي الاتهامات التي تساق للمجلس بأنه يعطل القوانين، فيما أكدت النائب زينب عبدالأمير، والنائب عيسى تركي وجود تباطؤ وعرقلة في بعض الأحيان من مجلس الشورى للقوانين؛ لأن مجلس النواب يقدم المواطن على الوطن، بينما يقدم “الشورى” الوطن على المواطن.

وشارك في الندوة كل من عضوي مجلس الشورى عادل المعاودة ود. محمد علي، والنائبان زينب عبدالأمير وعيسى تركي، والنائب السابق عيسى تركي.

وأكد عضوا مجلس الشورى أن السلطة التشريعية تتكون من مجلسين، وأن الاختلاف مع النواب أمر طبيعي، فهناك مشاريع اختلف عليها في مجلس النواب، فإذا كان في المجلس الواحد لا يتم الإجماع على القوانين، فكيف يتوقع أن يتم الإجماع من المجلسين؟

وفيما استشهد النائب تركي بمشروع قانون حكومي عارض فيه الشوريون الرأي النيابي، ولكن حين صدر التوجيه الملكي السامي بسحبه، تغيرت قناعات الشوريين، رد د. محمد علي بأنه عندما يمس الوطن بأي شكل من الأشكال، فإنه سيضر في نهاية الأمر بالمواطنين.

إلا أن النائب السابق عيسى تركي أكد وجود قوانين تمس الميزانيات ويمررها أعضاء الشورى، كإلغاء سقف الراتب التقاعدي لأعضاء الشورى والنواب، ما يعني أن معيار المصلحة العامة قد يكون غير دقيق من بعض الأعضاء الشوريين، وإحالة المشروع إلى المجلس الوطني صورة من صور التعطيل.

وفي الوقت الذي بينت فيه عبدالأمير أن النواب لا يمكن أن يعطلوا قوانين مهمة للمواطن، رد عليها محمد علي بأنه “قد يرفض مجلس الشورى مقترحاً قادماً من مجلس النواب، ويجب أن ننظر إلى الموضوع بشكل عام، فالرفض ليس عناداً”.. وفيما يأتي نص الندوة:

“الوطن”: يسمع الجميع أن مجلس الشورى يعطل قوانين يقرها مجلس النواب، فما هو دور “الشورى”؟

المعاودة: التشريع إضافة إلى توجيه الأسئلة البرلمانية للوزراء، فهو كالنواب، إلا أن “النواب” يزيد على “الشورى” بأدوات الرقابة والاقتراحات برغبة ومناقشة إجابات الوزراء عن الأسئلة وطرح الثقة.

وبالنسبة إلى ما ذكرته من أن مجلس الشورى يعطل القوانين، فهذا كلام يثار ولكنه عارٍ عن الصحة، فالسلطة التشريعية تتكون من مجلسين لا مجلس واحد، وإبداء الرأي في القانون لا بد من أن يصدر عن المجلسين، وهذا وضع لهدف وحكمة كبيرة.

أما قضية أن يختلف مجلس الشورى مع النواب فهذا أمر طبيعي، فهناك مشاريع اختلف عليها في مجلس النواب، فإذا كان في المجلس الواحد لا يتم الإجماع على القوانين، فكيف يتوقع أن يتم الإجماع من المجلسين، إضافة إلى أن اختلاف الرأي دليل على أن كل عضو بالسلطة التشريعية يبدي رأيه بقناعة تامة وكلها تقوم على مراقبة الله واحترام الدستور ومصلحة الوطن.

“الوطن”: ما هي أبرز المشاكل التي تواجهك كعضو مجلس شورى؟

المعاودة: أكبر مشكلة هي ما ذكرته، وهي عدم تقدير دورنا، فعندما يكون هناك رفض لمشروع لا يصح أن يقال تعطيل بدون علم بالمسببات، فهناك بعض الأحيان مشاريع لا يمكن أن تتحقق؛ فعضو الشورى ليس عنده من يجامله لذلك، والناس ينظرون إلى العناوين ولا ينظرون إلى المضامين.

د. محمد علي: أعتقد أن المعادوة غطى جميع الجوانب؛ لذا سأركز على نقطة هي أن الدستور ينص على أن عضوي مجلسي الشورى والنواب كلاهما يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً، ولا سلطان عليه إلا ضميره.

صحيح أنه ثمة اختلاف في وجودهم في المجلس باعتبار أن النائب ينتخب من الشعب، بينما عضو مجلس الشورى يعين بمرسوم ملكي نتيجة لخبراته وما قدمه للوطن.

دور مجلس الشورى ينحصر في شيئين، الأول سن التشريعات، والثاني ما كان موجوداً في السابق، أعيد مرة أخرى وهو توجيه السؤال وأيضاً موجود لدى مجلس النواب، مع الاختلاف؛ فسؤال مجلس الشورى يأتي كتابة فقط بينما في مجلس النواب يكون هناك مناقشة.

مجلس الشورى يحكم ضميره وعلمه فيما يتعلق بالقوانين المحالة إليه وينظر إلى المصلحة العامة كما ينظر إليها أيضاً مجلس النواب، والاختلاف طبيعي، وهو لمصلحة الوطن، وهناك محكم لهذا الأمر وهو المجلس الوطني فعندما ينتهي دور المجلسين يكون الحق للمجلس الوطني أن يحل هذا الإشكال.

عبدالأمير: هناك بطء وتباطؤ وعرقلة في بعض الأحيان من مجلس الشورى للقوانين، بسبب اختلاف في المبادئ والأسس والأولويات، فقد يكون مجلس النواب يقدم المواطن على الوطن، بينما مجلس الشورى يقدم الوطن على المواطن.

“الوطن”: أليس المواطن هو أساس الوطن؟

عبدالأمير: هناك اختلاف، مثلاً قانون دعم المحروقات، بمجلس النواب دعمنا القانون، لأنه بمصلحة المواطن، بينما رفض مجلس الشورى القانون؛ لأنه ينظر إلى مصلحة الوطن.

تركي: هي مسألة جدلية، فالميثاق والدستور والمذكرة التفسيرية عالجت الأمر وأوضحت دور مجلس الشورى، وما هي الغاية من وجوده؟ البحرين اختارت مفهوم السلطة التشريعية بمجلسيها.

وبلا شك وجود مجلس منتخب يعكس الحماس، ومجلس آخر معين يعكس الحكمة والخبرة والاختصاص، وبالتالي العملية التشريعية يكون بها مخرجات مثرية، وهناك مغايرة ما بين المجلسين، فمجلس النواب يأتي من خلال الانتخاب ومجلس الشورى من خلال التعيين.

وفضلاً عن مغايرة سبب دخول المجلس، نجد أن هناك مغايرة في الاختصاص والدور الرقابي، أما في الجانب التشريعي، فالدستور والميثاق أعطى صلاحية تشريعية كاملة لمجلس الشورى مساوية لصلاحية التشريع لدى مجلس النواب، إضافة إلى حق توجيه السؤال، إذ إنه من خلال السؤال يمكن للمشرع أن يبني تشريعات من إجابة السلطة التنفيذية عن الأسئلة.

من خلال متابعتي أرى بعض أعضاء مجلس الشورى يقفون في بعض المواقف أكثر مما يقف النائب عندما يعرض مشروعاً يتعلق بالمواطن.

واستوقفني حديث المعادوة عندما قال: “بعض القوانين لا يكون مجمعاً عليها من مجلس النواب، ولكن هناك قوانين أجمع عليها النواب ورفضها مجلس الشورى، مثل التعديلات التقاعدية في المجلس السابق”، وهو ما كان يفترض أن يعطي إشارة لمجلس الشورى أن هذا التوافق كان لمصحلة الوطن.

ولكن رغم رفضهم الأولي، وجدنا أن المشروع حين صدر التوجيه الملكي بسحبه وتعديله، تغيرت قناعة أعضاء مجلس الشورى، وتوافقوا مع النواب، بعد أن كانوا معارضين لرأي النواب.

“الوطن”: لنعد إلى أعضاء مجلس الشورى، ما هو رأيكم في قضية تقديم الوطن على المواطن؟

محمد علي: نقطة تقديم الوطن على المواطن نقطة جوهرية؛ فالوطن هو الأساس، فعندما يمس الوطن بأي شكل من الأشكال، فإنه سيضر في نهاية الأمر بالمواطنين، وعليه لا يمكن القول إننا نقدم الوطن على المواطنين، وغيرنا يقدم المواطنين على الوطن.

“الوطن”: برأيك، أليس السبب أن النواب منتخبون، وأنتم معينون، لذلك ليس عليكم ضغط من المواطنين؟

محمد علي: إذا كان النائب أتى بإرادة شعبية، لذلك ينظر إلى ما يريده المواطنون دون النظرة الكلية لمصلحة الوطن، فهذه مشكلة.

النائب يمثل الجميع وإن كان منتخباً من دائرة معينة، لذلك يجب أن يضع مصلحة الوطن نصب عينيه، لا يكون همي دائرتي، لترشيحي مرة أخرى، ليس لدينا هذه النظرة كمجلس شورى.

كل الدول الأوروبية والديمقراطية في العالم فيها مجلسان، والغرض منهما حماية التشريع بأن ينظر من أكثر من عين وأن يكون ممحصاً من كل الجهات، فإذا أخطأ مجلس في قراءته الأولى يأتي المجلس الآخر لتصحيح الأخطاء.

المعاودة: لا وطن بدون مواطن، ولا مواطن بدون وطن، كلاهما مكملان لبعضهما، ولا نقول إننا نجامل فئة على كل الوطن، نحن لدينا أولويات وميزانيات نراعيها ولا يمكن لأحد أن يزايد على أعضاء الشورى أنهم لا يراعون المواطن.

“الوطن”: ما هو ردك على ما ذكره عيسى تركي من تباين المواقف بعد صدور التوجيهات الملكية؟

المعاودة: لقد ذكر تعديلات التقاعد كمثال، وشخصياً كنت أميل إلى رأي النواب منذ البداية، نعم هناك أعضاء تغيرت مواقفهم، والسبب أنهم كانوا يرفضونه بسبب أن لدينا مشكلة العجز في الصندوق، ولكن عندما أمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بدعمه وتعديله زال السبب الذي كان يدفع البعض إلى رفضه.

هناك مغايرة في الاختصاص؛ فالمقترحات برغبة تأتي من النواب بلا حد، ولا يتدخل فيها مجلس الشورى، لأن بين النواب الحكومة.

يوجد لدينا في المجلس نخبة من جميع الاختصاصات، فهذا التنوع يثري مجلس النواب، وعندما كنت في النواب، ويرجع لنا مشروع من الشورى، أقف كثيراً على ملاحظات الشوريين.

أود أن أبين أنه لا يوجد قانون معطل لدى الشورى، بل يمكن القول إنه يوجد مشاريع تتعطل لدى النواب فترات طويلة.

تركي: مجلس الشورى ينظر إلى الأمور بعين أشمل وأوسع وينظم المصطلحات على مسمياتها، وهو مجلس ذو خبرة واختصاص كما قال الميثاق والدستور.

وبلا شك فإن تمحيص المشاريع سيكون أكثر وتكون هناك مخرجات ذات جودة أكبر، ولكن في ذات الوقت نرى قوانين تمس الميزانيات ويمررها أعضاء الشورى.

مثلاً في 2014 تقدم مجموعة من أعضاء مجلس الشورى بإلغاء سقف الراتب التقاعدي لأعضاء الشورى والنواب وكان رد رئيس المجلس حينها: “الله يكون في عونكم “، وبالتالي أحياناً معيار المصلحة العامة قد يكون غير دقيق من بعض الأعضاء الشوريين، وإحالة المشروع إلى المجلس الوطني صورة من صور التعطيل.

عبدالأمير: لم أقصد بالتعطيل أن المشاريع تذهب إلى الشورى ولا تخرج، بل أقصد بذلك رفض المشاريع وذهابه إلى المجلس الوطني، أما قوله بتعطل مشاريع لدى النواب، فنحن نتماشى مع المشاريع ذات الأولوية بالنسبة إلى المواطن.

فهناك مشاريع ليست ذات فائدة قيمة، تتعلق بالطيور والحيوانات، لا يمكن أن نعطل قوانين مهمة للمواطن لمناقشتها، لدينا جداول وبرامج انتخابية، وأقسمنا على أن نراعي مصالح الشعب.

المعاودة: الطموحات لا تتشابه، وقد يختلف على فهم الأولويات، ولكن لا يختلف على ترتيبها، بمعنى أنه لا خلاف على مصلحة المواطن، ولكن الخلاف قد يكون على أن هذا القانون يخدم المواطن أم لا.

“الوطن”: لنسأل المعاودة سؤالاً، هل تغيرت عندما صرت شورياً عما كنت عليه كنائب؟

المعاودة: يقول البعض إنني كنت نائباً شرساً، والآن تغيرت، ولكني أؤكد أن ذلك غير صحيح، فقبل أن أكون نائباً وتحديداً في عام 2001 وعند لقائي مع حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى، قلت وقتها إنني أؤيد المجلسين، وقلتها أيضاً عندما كنت نائباً في 2011 داخل قبة المجلس، وتذكر كلامي جيداً، حينما قلت إن الميثاق كان واضحاً فيما يتعلق بنظام المجلسين.

أرى أن مجلس الشورى صمام أمان للعملية التشريعية في البحرين، وأنا لا أجامل أو أكذب على الناس، أنا واقعي، إذا اقتنعنا بشيء نوافق.

“الوطن”: يقال عنكم إنكم تتبنون وجهة نظر الحكومة في التشريعات المحالة لديكم، ما هو ردكم؟

عادل: حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى، والحكومة ككل، يحترمون من يكون صريحاً لا من يعطل، وذهاب المشروع إلى المجلس الوطني ليس تعطيلاً، فإذا كان الشوري مقتنعاً تماماً بالرأي فسيوافق.

وكم من المرات هناك مشاريع تأتي من مجلس النواب، ولا يكون هناك اقتناع بنسبة كبيرة ويوافق عليها من أجل أن يمرر، وكله في النهاية اختلاف في الآراء.

محمد علي: قد يرفض مجلس الشورى مقترحاً قادماً من من مجلس النواب، والعكس أيضاً؛ فالنواب قد يرفضون مقترحات شورية، لذلك يجب أن ننظر إلى الموضوع بشكل عام، فالرفض ليس عناداً، بل هي مسألة قناعة ووجهات نظر، فالمشروع قد يسبب مشكلة للوطن، هل نمرره؟.

نرى أن جميع المشاريع مهم’ ولا نفرق، مؤخراً ناقش مجلس الشورى 4 مشاريع تتعلق بالحساب للختامي وأيضاً حساب احتياطي للأجيال القادمة منذ 2017، وأتتنا للتو، لا نريد أن يتهم كل منا الآخر بالتعطيل، أنا أعتقد أن المجلسين جناحان للديمقراطية في البحرين.

“الوطن”: لنكن منصفين، المشروع يأتي الشورى بعد دراسته بالنواب، وأحياناً تكتفون بالردود الحكومية، لذلك تمررون المشروع بشكل اسرع؟

محمد علي: وأحياناً نجري عليه تعديلات، ونأخذ آراء الجهات الحكومية على التعديلات، وأحياناً نتماشى مع النواب، لأننا نريد سرعة إنجاز المشروع.

المعاودة: نعذر مجلس النواب في أن المشروع يأخذ وقتاً أكبر لأن مجلس النواب لديه أسئلة ولجان تحقيق واقتراحات برغبة، هذه كلها تحتاج وقتاً ودراسة وعملاً، لذلك نتوقع أن يتأخر المشروع عندهم أكثر، وإذا جاء القانون من النواب جاهزاً ومتكاملاً، فمن الطبيعي أن يأخذ وقتاً أقصر.

عبدالأمير: ما ذكره العضو محمد علي عن الحسابات الختامية، فهي من أعمال المجلس السابق، ونحن لسنا مسؤولين عنهم.

“الوطن”: ضمن كلامك ذكرت أنكم متفرغون للتشريع بشكل أكبر، لماذا نرى قلة المقترحات بقانون من أعضاء الشورى؟

المعاودة: قلة مقترحات القوانين ملاحظة صحيحة، ولكن هذا لا يعني أننا لا نعطي التشريع حقه، أو أننا لسنا متابعين، فمتى ما رأينا أننا بحاجة لتشريع قدمنا مقترح قانون، والحكومة تتابع أكثر منا.

محمد علي: هذا أمر واقع، لا أعلم السبب لماذا مجموعة من الشوريين لا يقدمون مقترحات لكن يوجد عدد لا بأس به من المقترحات بقانون في المجلس أو تعديل القوانين.

تركي: يوجد مدرسة بالتشريع دورها يكمن في أن المجالس التشريعية ليست من تقدم المشاريع بينما الحكومة والمجالس تقرها، لكون الحكومة لصيقة بالعمل الميداني وتعرف المشكلة.

وبالتالي لا بد من أن تكون يد المشرع ترتعش بحيث لا يكون هناك تسرع في إصدار القوانين ولا تضخيم في ضخ المشاريع، فهذا لا يحافظ على استقرار العملية الإدارية في المجتمع.

ولكننا لا نتبع هذه المدرسة، لذلك نتساءل أين مبادرات 40 عضواً الذين سماهم الدستور ذوي علم وخبرة واختصاص؟، لماذا لا يبادرون بتقديم مشاريع بقانون تعالج المشاكل التي يعاني منها المجتمع، لماذا لا نرى مشاريع تعالج البطالة ومشاكل الإسكان وخاصة أنهم يمتكلون الأدوات الدستورية التي تتيح لهم ممارسة العملية التشريعية بكل أريحية”.

هم أقدر وأكفأ من النائب وأنتم أيضاً جزء لا يتجزأ من منظومة تشريعية، لماذا لا يوجد لديكم مبادرات، هذا هدر، يجب أن يبادر المجلس بتقديم حلول ولا يمسك العصا من النصف ومسايرة بعض القوانين، فبعض الأعضاء يتعامل كردود فعل وينتظرون التصويت وليس دور المشاركة الفعلية في العملية التشريعية.

أتمنى من مجلس الشورى أن يخرج من عباءة المتصدي للنواب والانتباه والتركيز على دورهم التشريعي في المقترحات بقانون.

عبدالأمير: بالفعل، نتمنى من مجلس الشورى التركيز في دورهم التشريعي في مقترحات بقوانين، وتقديم ولو مقترح واحد يصب في مصلحة الوطن والمواطن، أين قوانينكم عن البحرنة والإسكان، وأين أسئلتكم؟

“الوطن”: ما هو رأيك في وصف هدر الطاقات؟

محمد علي: لا نقبل أن تكون جلسة تبادل اتهامات، أنا شوري، فهل هذا يعني أن مجلس الشورى هو الأفضل والأحسن والأفهم من النواب، هذا ليس صحيحاً، كما أنه ليس صحيحاً القول إن النواب هم من يحملون هم المواطن والشوريون لا.

من يتحدث عليه أن يأتي بإحصائيات، نحن كأعضاء مجلس شورى لدينا كثير من المبادرات والمقترحات، ولكن ما فائدة أن يكون لديك كثير من التشريعات ليست قابلة للتطبيق؟

أعجبتني عبارة النائب تركي، إن يد المشرع ترتجف، أعتقد أن لدينا في البحرين تشريعات كافية لمعالجة جميع القضايا وموجود لدينا قوانين، وليس كل قانون بحاجة للتعديل.

“الوطن”: أحياناً يتحفظ مجلس الشورى على جزئية في المشروع، ولكن يرفضه بمجمله، وكمثال مشروع نيابي باستثناء المواطن في مسكنه الأول من رسوم التسجيل، فلم لم يتم تحديد المساحة والسعر بدلاً من رفضه؟

المعاودة: شخصياً اقترحت ذلك بجلسة الشورى، وهناك من أيدني وهناك من عارضني، وهذا طبيعي، أحياناً أكون ضد مشروع معين، وحين نستمع إلى الأسباب تتغير البوصلة.

وبالنسبة إلى ما ذكره النائب عيسى تركي، نؤكد أن كثيراً من المشاريع المهمة صدرت عن مجلس الشورى، وهي أكثر من أن تحدد، قدمها الشوريون لأنهم رأوا فيها حاجة ماسة، أما الأصل في المشاريع، فهو موجود لدينا، لا يوجد في البحرين فراغ تشريعي، بل لدينا إعجاب بالخبرة المحبكة التي فيها القوانين، والحكومة لديها جيش من المستشارين حين تقدم أي مشروع، لذلك نثق بخبرتها.

أحياناً نقدم مقترحات، وتتواصل معنا الحكومة، وتذكر لنا وجود قانون مماثل وأشمل، وتطلب منا سحب المقترح وانتظار القانون منها، وهذا ما نفعله.

لكن أعتقد أن القضية ليست قضية كم، ولكن كيف، ليس المهم أن أقدم تشريعاً وكفى، المهم أن يكون التشريع مهماً وبحاجة له.

“الوطن”: حين انتزع السؤال من الشوريين في 2012، امتعض الأعضاء وقتها، ولكن حين عاد لكم، لم تستخدموه كما كنتم بالسابق، هل يعقل أن هناك أعضاء لم يقدموا ولا سؤال بالدورين الماضيين؟

المعاودة: الأسئلة موجودة ولكن لا أحد يعلم عنها لأنها لا تناقش في الجلسات كما هو الحال بمجلس النواب.

“الوطن”: ولكن إجابة الوزير تدرج بجدول الأعمال، وتنشرها الصحف!

المعاودة: لا أعتقد أنه كافٍ، ومازلت أتمنى أن يكون السؤال كما كان.

“الوطن”: لم لا تعيدون السؤال كما كان؟

المعاودة: تم تقديم مقترح ولكن لم يكتمل لوجود معارضة له.

محمد علي: نحن بحاجة لتعديل الدستور، وأتفق مع المعاودة على ضرورة أن يناقش السؤال بالجلسات، فالسؤال أدنى درجة من درجات الرقابة، لكن في نهاية الأمر هو مفيد لأنه يظهر كثيراً من المعلومات الموجودة في الوزارات، وأيضاً يدعو الوزارة إلى تصحيح الأخطاء.

“الوطن”: هل هذا السبب الذي يجعلكم لا تقدمون الأسئلة، بأن السؤال عاد إليكم منقوصاً؟

المعاودة: في الحقيقة السؤال مما يقوي مجلس الشورى، فقد يثير عضو مجلس الشورى قضية حين يوجه سؤالاً، ويمكن ألا يخطر على بالك.

تركي: السؤال سحب منهم استجابة لتوصيات حوار التوافق الوطني، باعتباره أداة رقابة.

“الوطن”: هل هو أداة رقابة أم استفهام؟

تركي: هي من الأدوات الرقابية، لكن من الأمور الغريبة أنه في الفصل التشريعي الرابع لم يبادر أعضاء مجلس الشورى باسترداد هذا الحق، بل الذي حدث أن مجلس النواب هو الذي قدم هذا المقترح بإعادة هذا الحق إلى أعضاء مجلس الشورى.

“الوطن”: هذه نقطة مهمة، لماذا كانت استعادة حق السؤال بمبادرة نيابية، وليست بمبادرة شورية؟

تركي: هذا يدل على قناعة النواب بأهمية مجلس الشورى، وأن عمل السلطة التشريعية تكامل بين السلطتين وليست تنافراً، وهذا ما كنا ننشده من الشوريين، العمل بروح الفريق الواحد.

المعاودة: التعاون موجود، أنا شخصياً أتواصل معهم لدعم أي مشروع، وما عودة السؤال إلى الشوريين إلا إيمان من النواب بدور الشوريين.

محمد علي: يجب النظر إلى الموضوع من زاوية أشمل، عودة السؤال إلى الشوريين بمقترح نيابي أمر يحسب للعملية التشريعية لا عليها، فهو يدل على التعاون والتكامل بين السلطتين.

عبدالأمير: كنت محررة برلمانية، وكنت أرى التألق في مجلس الشورى لشوريات وأعضاء شوريين يسألون الوزراء وتناقش أسئلتهم، وكانت أخبارهم تملأ الصحف، وأحياناً الشعب يخلط بينهم وبين النواب من قوة الطرح الذي يطرحونه.

أتمنى أن يعود السؤال إلى مجلس الشورى كاملاً، كما أتمنى تشريعات شورية تلامس هموم المواطنين، لا أن تكون التشريعات من النواب فقط، فهم أصحاب خبرات متنوعة.

“الوطن”: ذكرتم أنكم تمثلون المواطنين جميعاً، لماذا لا نرى شورياً واحداً له مكتب يتواصل من خلاله مع المواطن بخلاف النواب؟

المعاودة: هل عدم وجود مكتب للشوري يعني أنه لا يتواصل مع المواطنين، هل تريد أن نعطي إحصائية بالتواصل.

لا شك أن النائب يتواصل أكثر من الشوري مع المواطنين، ويتلقى طلباتهم ويسعى لحلها، ولكن هذا ليس دور النائب، ولكن حاجة النواب للمواطنين تجعل المواطنين يتواصلون معهم بشكل أكبر، إضافة إلى استجابة الوزراء للنواب في كثير من الأحيان، يفترض أن المواطن لا يحتاج لا نائباً ولا شورياً ولا أي شخص.

“الوطن”: نحن لا نتحدث عن خدمات، وإنما عن تشريعات، فمشاكل المواطنين قد تحل بتشريعات أيضاً، ما ردكم؟.

المعاودة: نتواصل مع المواطنين باستمرار، وأنا شخصياً ًوغيري استشير المواطنين المتخصصين في القوانين التي بحاجة لها.

محمد علي: لا يعني عدم وجود مكاتب لنا أننا لا نتواصل مع الناس.

عبدالأمير: أنتقد عدم فتح مكتب لأعضاء الشورى، فالشعب يحتاج أن يعرفكم ويحتاج أن يصلكم، للأسف بعض المواطنين لا يعرف من أعضاء الشورى أكثر من أصابع يده.

“الوطن”: إذا كان هذا مقياسك، فبعض المواطنين لا يعرفون نائب دائرتهم؟

عبدالأمير: أتفق تماماً، ولكن ليس بنفس النسبة، والسبب عدم التواصل المباشر مع المواطنين، وغياب حق مناقشة الوزراء في الأسئلة خلال الجلسة، فما يجري هو غياب أعضاء مجلس الشورى عن الشارع أو الصحف ووسائل الإعلام وهذه وسائل تواصل، إضافة إلى عدم وجود مكاتب، شخصياً لدي مكتب، ويومياً ألتقي مع المواطنين، وبابي مفتوح لهم.

“الوطن”: أليس السبب أنكم منتخبون، فتحتاجون للمواطن مستقبلاً؟

عبدالأمير: قد يكون ذلك صحيحاً بالنسبة إلى بعض النواب، ولكن بالنسبة إلي كنائب بمحافظة العاصمة نعاني من عدم وجود مجلس بلدي، الأمر الذي يحتم علينا تواصلاً أكثر مع المواطنين.

المعاودة: كلام النائب عبدالأمير واقعي وصحيح من منظورها، شخصياً أعرف نواباً لديهم مكاتب ولكن لا يراه أهل دائرته أبداً، وكثير من الشوريين لديهم مجالس معروفة يرتادها المواطنون أسبوعياً.

إضافة إلى ذلك الشوريون ليسوا موزعين جغرافياً كالنواب، أنا لا أعرف عضو شورى غيري من محافظة المحرق، لأننا نمثل البحرين كلها لا يوجد لدي منطقة أو دائرة، ويقصدني جميع المواطنين من مختلف المناطق.

عبدالأمير: لأنك كنت نائباً، فيقصدونك معتقدين أنك مازلت نائباً.

“الوطن”: كلامها فيه وجهة نظر، فهناك مرشحون خاسرون، والمواطنون يقصدونهم لحل مشاكلهم. فيكف ترون ذلك؟

المعاودة: ليس هذا بيت القصيد، وإنما القصد أن خدمة المواطنين لا تتوقف على وجود مكتب.

تركي: أتفق مع عادل المعاودة، فهي عملية غير منضبطة، النائب يتواصل مع المواطنين في رفع مشاكلهم وشكاواهم في صورة قوانين، لا في صورة خدمات، فالنواب ليسوا مناديب.

شخصياً أجزم بأن الشارع لا يتواصل مع الشوريين، لسبب بسيط، أنهم فقدوا الثقة فيهم، نسمع مواطنين يقولون تواصلنا مع الشوري فلان، وقال لي إذهب إلى نائب منطقتك، إضافة إلى أنهم يرون أن هذا التواصل لا ينعكس على مشاريع مجتمعية تنادي به الإرادة الشعبية.

نتمنى أن يكون هناك تواصل مع شريحة كبيرة من أعضاء مجلس الشورى، نريده أن ينعكس على مشاريع مجتمعية تنادي بها الإرادة الشعبية، لكي تتبدد النظرة المجتمعية لهم بأنهم ينظرون إلى قضايا المواطنين بتعالٍ.

“الوطن”: ماذا تقصد بكلمة تعالٍ؟

تركي: الصورة النمطية لدى المواطنين تشير إلى أن أعضاء مجلس الشورى في بروج عاجية وهذه المقولة غير صحيحة، لأنهم خارجون من رحم المجتمع ويمثلون المواطن، وملاصقون له، ولكن رفضهم المتكرر للقوانين التي تلامس هموم المواطنين جعلت هذه الصورة لدى الناس.

المعاودة: لأسأل النائبة زينب أولاً، كم طلباً تتلقين من المواطنين يومياً؟: 50 أو أكثر، وبعضها من أقارب أعضاء مجلس الشورى.

المعاودة: هذا يعني أنها تتلقى في الشهر 1500 وفي السنة 18 ألفاً، وفي الفصل التشريعي بأكمله 72 ألف طلب، ولو كل طلب تتلقاه يتم حله، لانتهت جميع مشاكل المواطنين؛ فالنائب دوره السعي لا الحل، وهناك من يقدر هذا السعي، وهناك من لا يقدره.

محمد علي: لا يوجد تعالٍ من أعضاء مجلس الشورى على الشعب ولا أحتاج أن أبرر، والثقة موجودة، ولا يمكن أن تستخلص عدم الثقه من عدم التواصل، فدور النائب غير دور عضو مجلس الشورى.

“الوطن”: هل من كلمة أخيرة قبل ختام الندوة؟

تركي: كلمة التعالي وردت على لسان أحد أعضاء مجلس الشورى منتقدة زملاءها في الفصل التشريعي الثالث، وأنا شخصياً نفيتها، ولكني أطالب أعضاء مجلس الشورى أن يتواصلوا أكثر مع المجتمع، لتبرير أمور خافية على الناس، والشوري لديه قدرة على الإقناع، كما أن المواطن البحريني قلبه على الوطن.

المعاودة: التجربة البحرينية أثبتت نجاحها وتميزها بشهادة كل من حولها، لدينا مجلس منتخب لديه كامل الصلاحيات، وآخر معين يحفظ التوازن في العملية التشريعية، وأتمنى من الإعلام التركيز على دور مجلس الشورى.

محمد علي: نتمنى من الجميع أن يتفهموا أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي، وإذا كان هناك انتقاد من مجلس لأداء مجلس آخر، يجب أن يحل بالتفاهم، وباجتماع المجلسين للاتفاق على الأمور المختلف عليها.

عبدالأمير: سأرد على المعاودة، ومطالبته للإعلام بالتركيز على دور مجلس الشورى، بأن الإعلام يركز على ما يمس المواطنين، اطرحوا أمراً يمس المواطنين وستجدون الإعلام يناصركم، وانتبهوا لما تطرحونه من كلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.