اخبار مصر

هل ينتهي عصر حروب البشر؟ الروبوتات القاتلة «الثورة الثالثة» في مجال الحروب الأسبوع

هل تصبح أكثر خطرًا من “الأسلحة النووية” وتغير “حروب المستقبل”؟ وتتسبب في”فناء البشرية”؟

هل قتل “الموساد” العالم النووي الإيراني “محسن زادة” بالروبوتات القاتلة؟

وهل استخدمت تركيا “الروبوتات القاتلة” في الأراضى الليبية؟

من المألوف جدا في أفلام هوليوود أن نرى روبوتا قاتلا، يتحكم به في الغالب بعض الأشرار لتدمير العالم، ويدخل في صراع مع الإنسان، مرتكبا أخطاء فادحة أحيانا، لأنه في النهاية مجرد “روبوت”.

هذا السيناريو الهوليوودي أصبح الآن حقيقة واقعة تماما، فهناك سباق محموم بين عدد من الدول في العالم نحو صناعة روبوتات قادرة على خوض الحروب نيابة عن الإنسان، هذه “الروبوتات القاتلة” (Killer Robots) كما تسمى كمصطلح عام تتميز بكونها تخوض الحروب بفعالية عالية جدا، وتكلفة محدودة، وتستطيع القتال في مختلف الظروف المناخية والجغرافية، وعندما تموت، فإنها تموت وحدها دون أن تحصل أي خسائر بشرية بطبيعة الحال.

الروبوتات القاتلة ليست فقط مجرد إنسان آلي يمشي، فهي قد تكون طائرات بلا طيار، أو دبابات ذاتية القيادة، أو أجهزة صغيرة جدا تتسلل على الأرض لتنفجر عند وصولها لهدفها، أي أنها عمليا أي أجهزة تستطيع أن تتصرف بشكل مستقل عن الإنسان، ولذلك فإن اسمها الرسمي هو “أنظمة الأسلحة المستقلة الفتاكة” (LAWS).

هذا التطور المهم جذب اهتمام العالم خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو يرتكز في عناصره على ما وصل إليه العلم وتطبيقاته التكنولوجية اليوم وعلى أفكار الخيال العلمي، التي تخطت ذلك العالم لتخطو أولى خطواتها على أرض الواقع الذي نعيشه اليوم.

روبوتات ذكية.. ذاتية الحركة.. يتم تزويدها بأحدث الأسلحة الموجودة في العالم، قادرة على اتخاذ قرار القتل والتدمير من دون الرجوع إلى أي إنسان، أو أخذ التصريح من أي جهة.. والحديث يدور الآن حول إمكانية استخدامها في الحروب بدلاً من الجنود.

الموضوع بات ملحاً في نظر كثيرين حول العالم، لدرجة أن ممثلين عن عشرات الدول عقدوا مؤتمراً لبحث هذا الملف في مقر الأمم المتحدة بجنيف.

مستقبل البشرية سيكون بيد الروبوتات والأجهزة الذكية! هكذا يتصور الكثير من العلماء مستقبلنا، لكن هل هذا صحيح؟، قد يعتقد البعض أن هناك مبالغة في الحديث عن تحديات المستقبل، وقد يعتقد آخرون أنه مازالت تفصلنا سنوات طويلة جداً عن سيطرة الروبوتات والذكاء الاصطناعي على حياتنا، وعن ظهور مشروعات المستقبل الأخرى التي يتحدث عنها العالم والعلماء، كما أن البعض لايزال غير مستوعب وغير مقتنع بحقيقة اختفاء آلاف الوظائف، وإمكانيات إحلال الآلات مكان البشر، لتعمل بشكل أدق وأفضل وأسرع!.

قد لا نلومهم في ذلك، لأن حجم التغيير والتطور الذي ستشهده البشرية، خلال الثلاثين سنة المقبلة، قد يتضاعف عن حجم التطور والمعرفة الذي شهدته البشرية طوال 3000 سنة، وما يتحدث عنه العلماء والمخترعون اليوم لا يصدقه عقل بشري، لكنه رغم الجميع، من صدَّق ومن لم يصدِّق أمر واقع حتمي يشاهد العالم إرهاصاته بشكل شبه يومي.

التطور الهائل الذي تحقق في مجال صناعة الروبوتات جعل العديد من العلماء يطلقون العنان لخيالهم واخترعاتهم، بحيث لم يبق مجال إلا وتم صناعة روبوت يعمل فيه حتى الأعمال التي كانت حكرا على البشر، إذ يوجد في العالم اليوم روبوتات تقوم بتربية الأطفال، الأعمال المنزلية، وإعداد الطعام وتقديمه، وإنجاز المشروعات الإنشائية، ونقل المرضى في المستشفيات، وإجراء عمليات جراحية معقدة، وما إلى ذلك من وظائف كانت بعيدة كل البعد عن متناول “بني روبوت” في السابق!

وفي ظل التقدم اللافت الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي، يزداد القلق بشأن احتمالية أن تشكل الروبوتات تهديدا أو خطرا على الإنسان، أما التحدي الأكبر في مجال برمجة القيم والأخلاق فيتمثل في تحديها والاتفاق عليها في المقام الأول، ومن ثم إنشاء مجموعة قواعد أخلاقية تستند إليها الروبوتات. ومن يدري.. ربما يساعدنا مثل هذا التحدي في الارتقاء بمستوى أخلاقنا وقيمنا الإنسانية نحن.

وبحسب أحد العلماء، فإن الروبوتات الذكية يمكن أن تتسبب في فناء البشرية يوما ما، حيث أكّد أن العقل الصناعي سيتفوق على عقل الإنسان خلال المئة عام المقبلة، وإنَّ على البشرية قبل حلول ذلك الحين أن تعمل كل ما في وسعها لكي تتماشى أهداف عقل الماكينات مع أهداف البشر.

ماذا لو امتلك الإرهابيون تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي القاتلة؟

لقد حذرت لجنة تابعة لمجلس اللوردات البريطاني من أن الدول المارقة والإرهابيين قد يحصلون “في المستقبل القريب” على تكنولوجيا الذكاء الصناعي القاتلة، وقال ألفين ويلبي، نائب رئيس قسم البحوث في شركة “تال” الفرنسية العملاقة في مجال شؤون الدفاع، التي تزود الجيش البريطاني بطائرات استطلاع موجهة، إن “المارد خرج من القمقم” بالتكنولوجيا الذكية.

وأشار إلى زيادة احتمال شن هجمات باستخدام “أسراب” من الطائرات الصغيرة الموجهة التي تستطيع اختيار أهداف محددة من خلال مدخلات بيانات محدودة من البشر.

وقال أمام لجنة الذكاء الصناعي بمجلس اللوردات: “التحدي التكنولوجي لزيادة هذه الأسراب وأشياء من هذا القبيل لا تحتاج إلى أي خطوة ابتكارية”، وأضاف: “إنها مسألة وقت وتوازن وأعتقد أنه واقع ينبغي لنا أن نقلق بشأنه”.

ويجري الجيشان الأمريكي والصيني تجارب بشأن أسراب لطائرات دون طيار، رخيصة الثمن، يمكن استخدامها في شن هجوم على أهداف للعدو أو للدفاع عن البشر ضد هجمات، وقال نويل شاركي، الأستاذ الفخري في مجال الذكاء الصناعي وأجهزة الروبوت في جامعة شيفيلد، إنه يخشى من امتلاك جماعات إرهابية مثل تنظيم “داعش” مجموعة من “النسخ السيئة للغاية” لهذه الأسلحة بدون تجهيزها بوسائل الحماية لمنع القتل العشوائي.

وأضاف أمام لجنة الذكاء الصناعي لمجلس اللوردات أن ذلك يذكي قلقا بالغا بشأن “امتلاك الديكتاتوريين المستبدين هذه الأسلحة، التي لن يحملها جنودهم لقتل السكان”، وقال إن تنظيم “داعش” يمتلك بالفعل طائرات موجهة كأسلحة دفاعية، على الرغم من أنها تعمل حاليا بتوجيه بشري عن بُعد، بيد أن “سباق التسلح” في ميدان الذكاء الصناعي يعني أن الطائرات الموجهة الذكية والأنظمة الأخرى التي تحلق حول هدف قد تصبح واقعا قريبا، وقال شاركي، وهو متحدث باسم حملة أوقفوا الروبوت القاتل: “لا أريد أن أعيش في عالم يمكن أن تحدث فيه حرب خلال بضع ثوان فجأة ويموت الكثير من الناس قبل أن يستطيع أحدهم وقف ذلك”، وأضاف “أن الطريقة الوحيدة لمنع هذا السباق الجديد للتسلح “هو” وضع قيود دولية جديدة لذلك”، وهي خطوة يروج لها في الأمم المتحدة بوصفه عضوا في اللجنة الدولية للسيطرة على أسلحة الروبوت، وقال ويلبي إن مثل هذا الحظر قد يكون “مضللا” وصعب التنفيذ.

ما هي الروبوتات القاتلة؟

أنظمة الأسلحة المستقلة بشكل كامل، أو الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل والمعروفة أيضا باسم “الروبوتات القاتلة”، هي أسلحة مزودة بتقنيات عالية وكاميرات تمكنها من الاستكشاف وتحديد أهداف العدو ومهاجمتها، وتقوم بكل ذلك بشكل مستقل ومن دون سيطرة بشرية، بل بناء على العمليات الحسابية التي تنفذ بالذكاء الاصطناعي. وهذه الروبوتات القاتلة موجودة بالفعل لدى عدد من الجيوش، بل واستخدمت في المعارك. وباستثناء الصواريخ والقنابل الذكية، فإن هذه التقنيات مستخدمة اليوم بشكل متزايد في الطائرات بلا طيار (الدرون) المزودة بالسلاح وقدرات العمل بشكل مستقل والموجودة في حوزة عدد من الجيوش تعمل على تطويرها وزيادة قدراتها مثل جيوش أمريكا والصين وروسيا وبريطانيا وإسرائيل وتركيا وكوريا الجنوبية على سبيل المثال لا الحصر. وهناك تقارير تشير إلى أن تركيا استخدمت طائرات الدرون المسلحة المستقلة ضد قوات “خليفة حفتر” قائد الجيش الوطني في ليبيا، كما أنها دعمت أذربيجان بهذه الطائرات مما ساعدها في هزيمة قوات أرمينيا واستعادة السيطرة على أراض في إقليم ناجورنو كاراباخ.

إسرائيل وكوريا الجنوبية من بين الدول التي أدخلت تقنيات التعرف على الوجوه في بعض أسلحتها، وربما استخدمت في بعض الأسلحة التي استهدف بها الجيش الإسرائيلي عناصر قيادية في “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة.

إن مجرد فكرة تسليح الروبوتات وإطلاقها لتقتل بشكل مستقل أو بقدر قليل جداً من التحكم، ربما تبدو مرعبة في نظر أكثرية الناس، لكنها على الرغم من ذلك تثير خيال وإعجاب بعض المخترعين، وتغري بعض المخططين العسكريين.. والواضح أن بعض أكبر الجيوش في العالم تكثف جهودها لتطوير مثل هذه الأسلحة، مبررة ذلك بمنطق الردع الذي كان وراء تطوير وحيازة الأسلحة النووية. فهذه الدول وغيرها ترى أنه مع التطور التكنولوجي الهائل وبدء بعض الدول في استخدام الهجمات الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنه لا بد لها من تطوير أسلحة ردع بما فيها الروبوتات المقاتلة.

هناك عامل آخر قد يدخل في اعتبارات المخططين العسكريين، وهو أن هذه الأسلحة تقلل التكلفة البشرية وسط الجنود، لأنك ترسل روبوتاً في شكل طائرة أو جندي أو حشرة لمهاجمة العدو، وبالتالي توفر جنودك. كما أن إرسال روبوت إلى المعارك قد يسهل للمشرِّعين تفادي الأسئلة الأخلاقية والحسابات التي ترافق إرسال جنودك إلى حروب قد لا يعودون منها، ما يعرض السياسيين إلى المساءلة أمام المشرعين والإعلام وأسر العسكريين.

الروبوتات القاتلة: زعزعة الاستراتيجيات وثورة ثالثة في مجال الحروب

يحذر خبراء السياسة الخارجية من أن تقنيات الأسلحة المستقلة التخريبية والروبوتات القاتلة ستزعزع بشكل خطير الاستراتيجيات النووية الحالية، لأنها قد تغيِّر بشكل جذري تصورات السيطرة الاستراتيجية لدى الدول، وتزيد من مخاطر الهجمات الوقائية والاستباقية، بخاصة حينما يقرر القادة السياسيون والعسكريون دمج هذه الأسلحة مع المواد الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية وكذلك الأسلحة النووية، حيث تعتبر الأجهزة والمركبات ذاتية القيادة أدوات جذابة لإيصال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية إلى الخصوم والأعداء.

وما يجعل هذه الأدوات أسلحة مغرية للاستخدام أنه لا يمكن للمركبة المستقلة ذاتية القيادة والتشغيل أن تمرض بالجمرة الخبيثة أو تختنق بالكلور في أثناء استهدافها الأعداء بشكل مباشر، وهو ما جعل عناصر من تنظيم “داعش”الإرهابي يهتمون باستخدام طائرات “درون” لتنفيذ هجمات إشعاعية، وربما كيماوية وفقاً لبعض التقارير الاستخباراتية، أوردتها مجلة “فورين بوليسي” العام الماضي. كما تمتلك كوريا الشمالية أيضاً ترسانة من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية وأسطولاً من ألف طائرة “درون”، وفقاً للتقديرات الغربية.

ونظراً لأن أنظمة الأسلحة المستقلة هي عبارة عن روبوتات بأسلحة فتاكة يمكنها العمل بشكل ذاتي، واختيار الأهداف ومهاجمتها من دون أن يتدخل الإنسان في تلك القرارات، زادت الجيوش في جميع أنحاء العالم بشكل كبير من استثماراتها في البحث والتطوير في مجال الأسلحة المستقلة. فعلى سبيل المثال، خصصت الولايات المتحدة وحدها 18 مليار دولار أمريكي لتطوير الأسلحة المستقلة ذاتية التشغيل بين عامي 2016 و2020.

هناك رؤية بين العلماء في المجالات العسكرية تقول إن “الروبوتات القاتلة” هي “الثورة الثالثة” في تاريخ الحروب، بعد ثورة “الأسلحة النارية” الأولى ثم ثورة “السلاح النووي” الثانية، وهذا كاف ليشرح لماذا هذا التنافس الضخم بين الدول، والاستثمار بالمليارات في مجال الروبوتات القاتلة، وليشرح أيضا كيف ستغيِّر هذه الروبوتات طبيعة الحروب العسكرية إلى الأبد.

قدرات هائلة ومتطورة ومدمرة

تعد القدرات العسكرية للأسلحة المستقلة ذاتية القيادة والتشغيل كبيرة جداً. فهي تحمي السفن من هجمات القوارب الصغيرة، وتبحث عن الإرهابيين وتقف كحارس يقظ وتدمر الدفاعات الجوية للعدو. وعلى سبيل المثال، أقر مسئولون روس بأن طائرات مسيرة حلقت بشكل مستقل بعدما بُرمجت مسبقاً لإلقاء قنابل على قاعدة حميميم الروسية في سوريا عام 2018، مستهدفة أنظمة الدفاع الجوي الروسية التي تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات.

وقبل بضعة أشهر، تغلب نظام محاكاة للذكاء الاصطناعي على طيار بشري يقود طائرة من طراز “أف 16” بنتيجة خمسة إلى صفر في محاكاة قتال متلاحم. كما تشكل أسراب الطائرات المسيرة تهديداً أكبر للجيوش القوية، لأنها رخيصة السعر ويمكن أن تنطلق واحدة تلو الأخرى ضد مدمرة تحمل صواريخ موجهة بقيمة 1.8 مليار دولار في محاولة لتعطيلها أو تدميرها. وإذا كانت الأسراب أكثر فاعلية عند استخدامها بشكل جماعي ضد منصات عسكرية كبيرة باهظة الثمن، فإن القوى الكبرى التي تمتلك مثل هذه المعدات باهظة الثمن ستخسر أكثر، ما يؤكد أن التكنولوجيا سوف تنمو وتنضج وتصبح أكثر إغراء، ولن تتخلى أي قوة عسكرية جادة عن مثل هذه الإمكانات.

أخطاء قاتلة وفادحة وصعوبة في التمييز

هناك عدة أخطاء قاتلة لهذه النوعية من الأسلحة المستقلة والروبوتات القاتلة، أولها مشكلة التعريف الخطأ، لأنها عندما تختار الهدف لا يكون من الواضح بعد ما إذا كانت قادرة على التمييز بين الجنود المعادين والأطفال الذين يلعبون بمسدسات الألعاب أو بين المدنيين الفارين من موقع الصراع والمتمردين الذين يقومون بتراجع تكتيكي. ولا تكمن المشكلة في أن الآلات سترتكب مثل هذه الأخطاء بينما البشر لن يفعلوا ذلك، بل تتمثل في الفارق الشاسع في حجم ونطاق وسرعة الاستجابة، فالأسلحة الذاتية المستقلة تكون أكثر خطراً حينما تكون معيبة، إذ إنها لا تعرف أنها ترتكب خطأ، في حين أن مشغلي الأسلحة من البشر يمكنهم التدخل لوقف الأخطاء.

الأهم من ذلك، أن هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أخطاء اللوغاريتمات (الخوارزميات) في العديد من الصناعات، إذ إن أفضلها يمكن أن تولد نتائج صحيحة في المعامل والتجارب، لكنها قد تنشر أخطاء فادحة بسرعة بين السكان. فعلى سبيل المثال، حدد برنامج التعرف على الصور الذي تستخدمه شركة “جوجل” الأمريكيين الأفارقة على أنهم “غوريلا”، كما منحت أداة للتعلم الآلي تستخدمها شركة “أمازون” لتصنيف وترتيب كفاءة المرشحين للوظائف، النساء درجات سلبية بشكل منهجي.

ولا تكمن المشكلة فقط في أنه عندما تخطئ أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإنها تخطئ بشكل جماعي، ولكن لأن المُصنّعين لا يعرفون غالباً سبب ارتكاب الخطأ، ناهيك عن كيفية تصحيحه، ولهذا فإن مشكلة الصندوق الأسود للذكاء الاصطناعي تجعل من المستحيل تقريباً تطوير مسئولية أخلاقية لأنظمة هذه الأسلحة.

مشاكل الانتشار للأسلحة ذاتية التشغيل

تعمل الجيوش التي تطور أسلحة مستقلة ذاتية القيادة والتشغيل على افتراض أنها ستكون قادرة على التحكم في بيع واستخدام الأسلحة المستقلة، ولكن الأسلحة تنتشر بلا توقف كما يقول ديفيد هامبلينج في موقع “ببيولار ميكانيكس الأمريكي”، بخاصة أن الروبوتات القاتلة رخيصة وفعالة ويكاد يكون من المستحيل احتواؤها أثناء تداولها في جميع أنحاء العالم. ومثلما انتشرت أسلحة كلاشينكوف وغيرت تاريخ الحروب، يمكن أن تصل أسلحة كلاشينكوف ذاتية التشغيل إلى أيدي أشخاص خارج سيطرة الحكومات، بمن في ذلك الإرهابيون الدوليون والمحليون، لكن الخطر الأكبر يتمثل في أن الدول تتنافس على تطوير نسخ مدمرة بشكل متزايد من الأسلحة المستقلة ذاتية التشغيل، بما في ذلك تلك القادرة على تركيب أسلحة كيماوية وبيولوجية وإشعاعية ونووية، وكلما زادت قدرتها على القتل والفتك تضخمت المخاطر الأخلاقية حول استخدامها.

حروب أكثر.. وتغيير شامل للحسابات

من المحتمل أن تؤدي الأسلحة المستقلة المتطورة إلى اندلاع حروب أكثر وبشكل متكرر لأنها ستقلل من عاملين اثنين أسهما في منع الحروب وتقصير مدتها على مر التاريخ، وهما الاهتمام بالمدنيين والقلق على الجنود، حيث من المتوقع تجهيز الأسلحة بأدوات مصممة لتقليل الأضرار الجانبية، باستخدام ما وصفته المقررة الخاصة للأمم المتحدة بالضربات الجراحية في إشارة إلى دقة استهدافاتها. كما ستعمل الأسلحة المستقلة على تقليل الحاجة إلى الجنود وخفض حجم المخاطر التي يتعرضون لها، ما يؤدي إلى تغيير الحسابات في ما يسمى بتحليل التكلفة والعائد، الذي تجريه الدول أثناء شن الحروب لاتخاذ قرارات الاستمرار فيها أو وقفها.

ولهذا من المرجح أن تصبح الحروب غير المتكافئة، أي تلك التي تشن على أرض الدول التي تفتقر إلى تكنولوجيا منافسة، أكثر شيوعاً. وهو أمر سيزيد عما كان عليه الحال خلال الحرب الباردة، حينما ارتفعت حالة عدم الاستقرار العالمي الناجمة عن التدخلات العسكرية السوفيتية والأمريكية.

سباق تسلح عالمي يهدد البشرية

مع هذا الواقع الذي تستطيع فيه الجيوش والجماعات المتمردة والإرهابيون الدوليون نشر قوة مميتة غير محدودة نظرياً من دون أي خطر وفي الأوقات والأماكن التي يختارونها، من دون أي مساءلة قانونية ناتجة، يمكن لهذه الأخطاء التي لا يمكن تجنبها والتي ابتلي بها حتى عمالقة شركات التكنولوجيا مثل “أمازون” و”جوجل ” أن تؤدي إلى القضاء على مدن بأكملها، وهو ما لا ينبغي للعالم أن يكرر معها الأخطاء الكارثية نفسها لسباق التسلح النووي.

وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش” على “تويتر”، فإن الآلات المستقلة التي تتمتع بالسلطة التقديرية لاختيار الأهداف وتودي بحياة الأرواح من دون تدخل بشري غير مقبولة سياسياً وبغيضة أخلاقياً ويجب أن يحظرها القانون الدولي، لكن إغراء امتلاك وتطوير هذه الأسلحة المستقلة سيظل حافزاً قوياً.

قد لا تكون الدول على استعداد لحظر هذه الأسلحة تماماً، ولكن حظر الأكثر خطورة منها، مثل أسراب الطائرات المسيرة والأسلحة المستقلة المسلحة بعناصر كيماوية أو بيولوجية أو إشعاعية أو نووية، يمكن أن يوفر أساساً لتقليل المخاطر.

كيف قتل الموساد أكبر عالم نووي إيرانى باستخدام الروبوتات القاتلة؟

سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الضوء على كيفية اغتيال “الموساد الإسرائيلي”لأكبر عالم نووي إيراني”محسن فخرى زادة”في نوفمبر من العام الماضي، وقالت إن العملاء الإسرائيليين أرادوا قتله على مدار أعوام، إلى أن توصلوا إلى طريقة للقيام بذلك دون وجود عناصر مخابراتية وإنما باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات، الأمر الذى وصفته بأنه يغير المفاهيم الأمنية المتعارف عليها حول العالم.

وتسرد الصحيفة الأحداث التي سبقت اغتيال العالم الذى يطلق عليه “أبو البرنامج النووي الإيراني”، وقالت إن جهاز المخابرات الإيراني حذره من مؤامرة اغتيال محتملة، لكن العالم “محسن فخري زادة” لم يكترث.

واقتناعا منها بأن “فخري زادة” كان يقود جهود إيران لبناء قنبلة نووية، أرادت إسرائيل قتله على مدار 14 عاما على الأقل، لكن كان هناك الكثير من التهديدات والمؤامرات لدرجة أنه لم يعد يوليها الكثير من الاهتمام.

وبغض النظر عن نصيحة فريقه الأمني، غالبًا ما كان يقود سيارته الخاصة بدلاً من أن يقوده حراسه الشخصيون في عربة مصفحة. وكان ذلك خرقًا خطيرًا للبروتوكول الأمني، لكنه أصر.

وسردت، كيف انزلق خلف مقود سيارته السوداء من نوع نيسان تينا سيدان، وزوجته في مقعد الراكب المجاور له، وقادها بعد فترة وجيزة من ظهر يوم الجمعة، 27 نوفمبر، يوم اغتياله.

في حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، تلقى فريق الاغتيال إشارة بأن “فخري زادة” وزوجته وفريق من الحراس المسلحين في سيارات مرافقة كانوا على وشك المغادرة إلى “أبسارد”، حيث يمتلك العديد من النخبة الإيرانية منازل وفيلات لقضاء العطلات.

تولى القاتل، وهو قناص ماهر، موقعه، وضبط البندقية، ولمس الزناد برفق. ومع ذلك، لم يكن قريبًا من أبسارد، حيث كان ينظر إلى شاشة الكمبيوتر في مكان غير معروف على بعد آلاف الأميال. وكانت فرقة الاغتيال بأكملها قد غادرت إيران بالفعل.

وأفادت عدة وكالات إخبارية إيرانية أن القاتل كان روبوتًا قاتلًا، وأن العملية برمتها تمت عن طريق التحكم عن بعد.

واشنطن وموسكو تنتصران لـ”الروبوتات القاتلة”

الحرب بين الروبوتات القاتلة والإنسان بدأت فعلا، فهناك عدد كبير من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، ومن خبراء الذكاء الاصطناعي وعلماء الأخلاقيات يعملون للضغط على الأمم المتحدة والدول الكبرى لإيجاد قوانين تمنع الروبوتات القاتلة، وخاصة منها التي تعمل باستقلال كامل عن الإنسان (مقارنة بتلك التي يقودها إنسان جزئيا أو كليا)، وهؤلاء يستخدمون شعارا أساسيا هو (أوقفوا الروبوتات القاتلة)، ويعتمدون في حملاتهم على شبكة الإنترنت أو التظاهرات أو الجهود السياسية في المنظمات الدولية والإقليمية.

وقد رفضت الولايات المتحدة وروسيا مبادرة دولية، كانت تهدف إلى حث الأمم المتحدة على عقد محادثات بشأن حظر ما يسمى “الروبوتات القاتلة”.

وقال موقع “بوليتيكو” إن اجتماعات عقدت في جنيف عام 2018، ناقشت اتفاقية الأمم المتحدة حول الأسلحة التقليدية “CCW”، وما إذا كان يجب عقد مفاوضات رسمية حول أسلحة مستقلة بالكامل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن المفاوضات، في حال تم عقدها، قد تؤدي إلى حظر هذه الأسلحة، المعروفة بـ”الروبوتات القاتلة”.

وتواصل المصدر مع قائمة للدول التي شاركت في الاجتماع، وتجنبت الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يجب عقد محادثات رسمية أو لا.

وقالت منسقة الحملة لحظر الروبوتات القاتلة ماري ويرام، إن روسيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وإسرائيل وأستراليا، كانت من أهم الدول التي عارضت تنفيذ هذه الخطوة.

وأضافت: “من المؤسف أن تنجح أقلية صغيرة من القوى العسكرية الكبرى في كبح إرادة الأغلبية”.

وتضم الحملة 75 منظمة غير حكومية تنشط في 32 دولة، من أجل حظر الأسلحة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في عمليات عسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *