اخبار المغرب

نقطة نظام.. الرئيس المُمدِّد اليوم 24

بعض المهازل السياسية يمكن فهمها من الوجهة التاريخية، خصوصا إذا تعلق الأمر بأحداث حزبية. على سبيل المثال، لم يحدث أن وقع في حزب التجمع الوطني للأحرار حراك داخلي ونجح. يغادر رؤساؤه مناصبهم دون أن يطلب أحد منهم فعل ذلك داخل الحزب. غادر أحمد عصمان بعد ثلاثين عاما، وقد بلغ من العمر عتيا. بعده كان مصطفى المنصوري، ولسوف يطاح به في مشهد سريالي بمجرد ما انتصفت ولايته. ثم أتى صلاح الدين مزوار، ولسوف يذهب مستقيلا دون تفسير. لدينا الآن رئيس جديد؛ عزيز أخنوش، ولقد مدد ولايته بالإجماع تقريبا نهاية الأسبوع الفائت.

يزعم معارضوه أن الرجل، بفعله ذلك، إنما يقود حزبه بالطريقة نفسها التي يدير بها شركاته. لا يبدو أن ذلك صحيح. لا تقدم سيرة هذا الحزب أي دلائل على أن التمديد لرؤسائه كان يطرح مشكلة. لقد تأقلم الأعضاء مع عقيدة حزبهم الخاصة التي تفيد بأن له «ربا يحميه»، وهو بالضبط من يفصل في هذه المسائل الحاسمة. ذهب مزوار بعد تلقيه مكالمة، وانصرف المنصوري بعدما تظاهر وزراء حزبه ضده في الرباط. لم يطالب أحد بصرفهم. قضايا كهذه حُسمت في النقاشات داخل «الأحرار». يأتي الرؤساء بقرار خارجي، ويذهبون تبعا لذلك أيضا. في حزب الأصالة والمعاصرة لديهم القواعد نفسها.

لا يطرح تمديد أخنوش لنفسه، إذن، أي مشكلة بالنسبة إلى العقيدة السياسية كما التنظيمية للحزب. كما أن النخبة السياسية في البلد لا تلقي بالا للحياة داخل هذا الحزب عندما لا تكون التغييرات الجارية ة بفعل خارجي. الوحيدون الذين كان لديهم تقدير مخالف هم أولئك الأعضاء الذين خمنوا أن بمقدورهم تنفيذ ثورة على الرئيس، ولسوف يُسمون أنفسهم حركة تصحيحية، ولقد كانوا واهمين. في حقيقة الأمر، فإن هذه التسمية لا تملك أي واقعية داخل أحزاب السلطة، ولم يحدث أن نجحت إحداها، باستثناء المقدرة العجيبة لقائدها على نيل منصب إعلانا لختامها. وإذا ما رأيت حركة كهذه قد «نجحت» في حزب سلطة، فإن التفسير الأكثر صوابا هو أنها لم تكن سوى عمل مختلق لتنفيذ إخراج متقن للقرار المتخذ بشأن «الرئيس».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *