اخبار عمان

إنشاء هيئة عامة للقطاع العقاري

 

 

سالم البادي (أبو معن)

 

الخوض في تفاصيل القطاع العقاري في السلطنة يأخذنا في منحنى متعرج غير قابل للاستقرار وتغيب عنه أي ملامح لرؤية مستقبلية واضحة للعيان أو لمحتوى أو مضمون للقطاع ذاته، فالعقار مسؤولية بأيدي القائمين عليه وضمن دائرة ضيقة بحتة.

والقطاع العقاري في السلطنة ذو مرتبة متقدمة بعد قطاع النفط والغاز، وهو قطاع تنموي وحيوي من الدرجة الأولى، وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، ورافد اقتصادي ذو فعالية كبيرة للوطن والمواطن، بيد أنَّه في بعض الدول غير النفطية يتصدر قطاعاتها الاقتصادية. فكان له الاهتمام الأكبر في مُعظم الدول المتقدمة؛ حيث يعد من الأولويات الأساسية التي تعتمد عليها تلك الدول في خططها التنموية المستقبلية، وسياساتها قائمة على أحدث الوسائل العلمية والمعرفية والتقنية الحديثة المتطورة.

لكن أركان السوق العقاري بحاجة الى تنظيم أكبر، في أعقاب حالة عدم التنظيم التي تسببت فيها سلوكيات بعض العقاريين والعاملين بالقطاع، وبسبب عدم وجود هيئة مستقلة تُعنى بقطاع العقار بكل تفاصيله وأركانه الأساسية من مستثمرين وعقاريين ومطورين أدى إلى ضياع حقوقهم وخسارة مصالحهم وبالتالي خلق استياءً وتذمراً كبيرين لدى المهتمين والعاملين ضمن السوق العقاري.

إضافة إلى غياب عنصر الكفاءة الوطنية التي تعمل على إدارة وتطوير العقار بصورة منظمة وآمنة لحفظ خط سيره مما يجعله قائماً على أرضية متزعزعة هشة قابلة للانهيار. وما انتشار الرشوة والمحسوبية وفتح أبواب الفساد إلا نتاج عن غياب الرقابة والرعاية والتقييم الفني والمهني بالقطاع، الذي يعد المحرك الأول والأساسي لأي اقتصاد بالعالم.

إن الآثار الإيجابية من إنشاء الهيئة العامة للقطاع العقاري تتمثل في الاستقلالية الاعتبارية للقطاع العقاري، والتي ستقلل العبء على المسؤولين ويسهل ويبسط العمل في إدارة وتطوير القطاع العقاري وسير الأعمال، وإيجاد قاعدة بيانات ومعلومات شاملة خاصة بالقطاع العقاري.

ووجود هيئة مستقلة سيوفر أيضا الجهد والمال والوقت في تخليص المعاملات العقارية، وسوف يحدث نموًا واضحًا ملموسًا في التداولات العقارية بما يتوافق والظروف والإمكانيات المتوفرة والظروف المحيطة بالسوق العقاري، وأيضا سنرى تطويراً لبعض المهن والوظائف العقارية التي تعود بالنفع للوطن والمواطن، وستحل لدينا مشكلات التباطؤ والتأخير في تخليص المعاملات التي كانت تمر بمراحل كثيرة وتستهلك وقتاً وجهدًا كبيرًا.

ستكون الهيئة بمثابة الحاضنة لجميع العقاريين والمستثمرين والمطورين العقاريين وهمزة وصل وشريكا رئيسيا فيما بينهم، بالتالي ستعمل الهيئة على ضبط ومراقبة ومحاسبة كل من تسول له نفسه التلاعب بالأسعار أو نشر الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة مما سينتج عنها مصداقية وشفافية بالسوق العقاري العماني.

وستتولى الهيئة مسؤولية إقامة دورات وورش وندوات ومؤتمرات وكل ما يستجد ويخص القطاع العقاري، وبطبيعة الحال سيكون رسم السياسات والخطط وإعداد الدراسات والاستراتيجيات المستقبليه للعقار من مسؤولياتها المنوطة إليها، ولا بد أن نرى شراكة حقيقية بين كل الجهات المعنية بالقطاع العقاري مثل الجمعية العقارية العمانية وقسم التطوير العقاري بغرفة تجارة وصناعة عمان.

لا شك أن هذا كله سيساهم في استقرار ورفع القوة الاقتصادية للسلطنة وسيؤثر في ارتفاع مؤشر البورصة وسوق المال.

وثمة ضرورة لإنشاء هيئة عامة للقطاع العقاري؛ فهي دعوة مستحقة نوجهها لحكومتنا الرشيدة للنظر في جعل إمكانية تأسيس “هيئة عامة للقطاع العقاري” أولوية، بحيث تكون الهيئة مستقلة إدارياً ومالياً وتابعة لمجلس الوزراء المُوقر.

وإنشاء هيئة عامة مستقلة للقطاع العقاري تمثل خطوة إيجابية لتصحيح المسار، وخطوة فريدة ذات منحنى إيجابي لتنظيم القطاع العقاري تنظيما صائبا فعالا دقيقا وسليما، بحيث يتواكب مع التطورات والمتغيرات العالمية الحديثة ومتواكباً ومتماشيًا مع رؤية عُمان 2040، كونه سيتم توفير المعلومات الحقيقية لبيئة القطاع العقاري.

وبما أن القطاع العقاري بكل ما يشمله من مسؤوليات وتنظيم وتطوير وسن قوانين وإنجاز التداولات العقارية واقع حاليا ضمن منظومة ومسؤولية وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وبالرغم من حجم المسؤولية الكبيرة على عاتق الوزارة فإنه يزيدها عبئاً أكبر على مسؤولياتها الأخرى. وإنشاء هيئة عامة للقطاع العقاري مستقلة إداريا وماليا سيعمل على تخفيف ذلك الثقل والعبء عنها، وسينتج عن ذلك توفير الوقت والجهد والمال، ويسير جنباً إلى جنب مع المتغيرات الكبيرة والتطور الذي تشهده السلطنة للقطاع العقاري والاستثماري، والذي ينعكس بشكل كبير على جميع مجالات الحياة الأساسية اجتماعيًا وصحياً وسياسياً واقتصادياً وتجارياً وصناعياً.

إن إنشاء هيئة عامة للقطاع العقاري على أسس علمية وتقنية مواكبة للتطور العالمي الحديث سيعمل على إحداث نقلة نوعية وثورة كبيرة في عالم العقار، وسيمتد أثرها لتحسين وتطوير البنى التحتية للقطاع العقاري وسيحدث تنمية كبيرة للبلاد في كافة الجوانب الصناعية والاجتماعية والترفيهية وغيرها.

العقار ما هو إلا النواة التي تبني سياج النجاح والعصب الفعَّال في اقتصاد أي دولة، فهو العامل الذي إن غاب لا وجود لنهضة اقتصادية أو تقدم تجاري أو استقرار واستمرار في النمو والارتقاء لمكانة متقدمة بين الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *