اخبار عمان

العصر الذهبي للعلاقات الصينية العربية

تشو شيوان

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العاصمة السعودية الرياض في زيارة أجدُ أنها تاريخية لكون الرئيس الصيني سيحضر 3 قمم مهمة وكبيرة؛ والحديث هنا عن قمة عربية صينية، وقمة خليجية صينية، وقمة سعودية صينية.

وأيضاً أجد أن توقيت الزيارة خلق لها أهمية كبيرة حيث إن العالم يتشكل بشكل جديد قائم على التشاركية والتعاون، والتعاون العربي الصيني نموذج مهم للعلاقات الناجحة القائمة على المنفعة المتبادلة والعمل المشترك.

 ومن حيث طريقة استقبال الرئيس والحفاوة السعودية في الاستقبال واهتمام وسائل الإعلام العالمية والعربية بهذا الحدث يجعل منه حدثاً بارزاً ويثبت أن الشراكة الصينية العربية في تطور ملحوظ خلاب السنوات الماضية وارتقت العلاقات الثنائية لتصل لمستويات عالية تمكن كلا الطرفين من الاعتماد على الآخر في مسيرة التنمية الطموحة لكلا الجانبين.

 يمكننا القول إنه من خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ هذه المرة هناك أربع نقاط مهمة تجعل هذه الزيارة حدثاً فارقاً لشكل العلاقات الصينية العربية.

أولاً: أنه تم ترقية التعاون الصيني العربي من المستوى الوزاري إلى المستوى القيادي، وذلك لكون جميع القمم العربية الصينية كانت على مستوى الوزاري ولكن هذه القمة ستكون على مستوى القيادات والرؤساء والملوك، وذلك يثبت أن آلية التعاون بين الصين والدول العربية أصبحت ناضجة بشكل كافي لترتقي لمستويات قياسية.

ثانياً: هذه أول مرة تعقد فيها الدول العربية قمة جماعية مع دولة واحدة، مما يدل على أن الدول العربية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية العلاقات مع الصين، وبأن هناك توجه عربي بتطوير العلاقات مع الصين وكيف لا والصين أكبر شريك تجاري وسياسي للعديد من الدول العربية، وأيضاً هناك علاقات استراتيجية تجمع الصين بالدول العربية، وأن تعقد قمة عربية صينية بهذا الحجم وهذا المستوى ما هو إلا لوجود رغبة من كلا الطرفين في التوجه للآخر والسعي في خلق التجاذبات للوصول لعلاقة مبنية على المصالح المشتركة مما يعمق المبادرة الصينية؛ مبادرة المصير المشترك الصيني العربي.

ثالثا: خلال زيارة الرئيس شي، ستعقد القمة بين الصين والسعودية، والقمة بين الصين ودول الخليج العربية، والقمة الصينية العربية، مما يدل على التعاون الاستراتيجي متعدد المستويات بين الصين والدول العربية قد ارتفع إلى مستوى جديد، وأن هذه الزيارة حملت في جدولها العديد من القمم والاجتماعات وهذا خير مثال لزيارة مهمة كهذه وكيفية استغلالها لتطوير العلاقات الثنائية.

رابعاً: هذه أول فعالية دبلوماسية تنظمها الصين خارج البلاد بعد اختتام المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، وهي فعالية دبلوماسية تتمتع بأكبر نطاق وأعلى مستوى، وتثبت أن الصين لديها رغبة في تعميق الشراكة مع الدول العربية وأنها مستمرة في دعم جميع المبادرات لتوثيق العلاقات ونقلها لمستويات جديدة، خصوصاً وأن الصين والدول العربية لديهم مصالح مشتركة؛ حيث من المتوقع أن تركز الزيارة على التعاون في مجالات الطاقة والتجارة وبناء البنية التحتية وغيرها من المجالات التقليدية، إضافة إلى المجالات الثقافية والعلمية والتكنولوجية والتعليمية وغيرها من المجالات الجديدة الحديثة. ودعوني أركز على البنية التحتية حيث أن الصين لديها قدرات مأهولة لبناء البنية التحتية بسرعة وبجودة عالية والكثير من الدول العربية بحاجة لهذه الخبرات للمضي قدماً سواء في إعادة الإعمار والتي تريدها بعض الدول العربية أو في بناء مستقبل يليق بالدول العربية ويسهل حياة شعوبها.

الصين هي أكبر شريك تجاري للدول العربية، وأكثر من نصف الواردات النفطية الصينية من قبل الدول العربية، والتعاون الصيني العربي في مجال الطاقة وغيره من المجالات المتعلقة هو أساس التعاون الثنائي، وإضافة إلى ذلك فخلال مكافحة الوباء، تعاونت الصين مع الدول العربية في إنتاج اللقاحات وتبادل خبرات الوقاية من الوباء، حيث رفعت العلاقات الودية الثنائية إلى مستوى أعلى وأثبتت أن الصداقة الحقيقية تظهر في الظروف الصعبة فكم قول لمثل العربي “الصديق وقت الضيق” والصين كانت خير الصديق بالنسبة للدول العربية.

وبصفتي صحفي صيني، أود أن أتشاطر معكم الحديث حول التعاون الإعلامي بين الصين والدول العربية، حيث أقيم منتدى التعاون الإعلامي العربي الصيني 2022 قبل ثلاثة أيام، وهو بتنظيم مجموعة الصين للإعلام ووزارة الإعلام السعودية، وشارك فيه أكثر من 150 شخصا من المسؤولين الحكوميين والإعلاميين والخبراء والمتخصصين، وأثناء المنتدى، تم الإعلان عن انطلاق بث برنامج مشترك بين مجموعة الصين للإعلام وهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية “يدًا بيدٍ”، وانطلاق فعالية “بث الأعمال التلفزيوني والسينمائية الصينية في الدول العربية”. كما أعلنت مجموعة الصين للإعلام واتحاد إذاعات الدول العربية عن “مبادرة تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام العربية والصينية” باعتبارها مخرجا مهمًا للمنتدى، ودعا الطرفان المؤسسات الإعلامية الصينية والعربية إلى تعزيز التعلم المتبادل والالتزام بمسؤولية الإعلام وتعميق التبادل والتعاون، وتقديم مساهمات إعلامية للارتقاء بالشراكة الإستراتيجية الصينية العربية إلى مستوى أعلى.

وعلى هامش المنتدى، أقيمت ندوة “الصين والعالم العربي في المسيرة الجديدة”، لمناقشة سبل تقاسم فرص التنمية الصينية للدول العربية من أجل بناء مجتمع مصير مشترك بين الصين والدول العربية في العصر الجديد، وهذا إن دل فيدل على أن التعاون الإعلامي العربي الصيني يجب أن يتماشى بنفس مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين.

 وختاماً يُمكننا القول إن العلاقات الثنائية بين الصين والدول العربية تمر بعصرها الذهبي حالياً، ومن المتوقع أن تتوسع آفاق التعاون الثنائي مع الجهود المشتركة إلى مستوى أعلى لكي يساهم في رفع مستوى معيشة الشعوب الصينية والعربية في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.