اخبار عمان

سرطان القيادة | جريدة الرؤية العمانية

 

فاطمة الحارثية

“العقول الصغيرة تناقش شؤون الناس، القيل والقال؛ العقول الجيدة تناقش الأحداث؛ العقول النيّرة تناقش الأفكار” الممثل الأمريكي دينزيل واشنطن.

لماذا فلان نال كرسي الإدارة؟ ولماذا تمَّت ترقية فلان؟ فلان أفضل من فلان، لا هذا حق فلان هو أقدم منه، ما هذه المُحاباة؟

لا أحد يستطيع أن يُجزم أن الحال سوف يكون أفضل مع التغيير، وإن أجمع الجميع على أهمية التغيير، فثمة أسباب كثيرة للتغيير ولنا أن نقسمها إلى جزئين، تغيير قسري وإجباري أي خارج إرادة الإنسان، مثل الأوبئة والأنواء المناخية والحوادث والحروب، وتغيير طوعي واختياري أي بإرادة الإنسان وسلطته، مثل الاستجابة إلى بعض الحاجات، كالتطوير أو تلبية لمعايير موضوعة أو حتى الشائعات والكثير من الأمثلة.

ونحن اليوم بصدد الحديث عن بيئة ذروة التغيير، ومعمعة تفاعل وردود فعل الناس للتغيرات الطوعية، سواء كان في سير الأعمال أو تنظيم الإدارات أو تغيير السُلطة بأهداف واضحة من أجل اقتصاد وحياة أفضل، ولقد عايشنا جميعاً خلال الأعوام القليلة الماضية كمًا هائلا من ذات نوع التغييرات من حولنا، والذي أتى على جميع درجات كراسي الإدارة لدينا كبيرها وصغيرها، فبدأ “القيل والقال” فتحدث البعض عن لعبة الكراسي، والبعض الآخر عن المصالح والبعض عن نرجسيته في أفكاره العظيمة، التي سوف يحققها من أجل الصالح العام وكأن لا غيره يأتي بتلك الأفكار؛ وخاضت العقول الصغيرة في مد وجزر فلان وفلان، فهرع الجاهل بمناقشة أهلية من تم تنصيبهم، وكأنه عالم من علماء الصواب وحامٍ حمى مصالح الناس.

إن العالم يخوض حربًا شرسة، لا تنبئ بخير ولا تُبقي على أحد، من أجل تغيير قوى الاقتصاد والبقاء لم يعد للأقوى، والأسلحة ليست ذاتها؛ بل للحكيم الصبور، الذي يستطيع أن يصمد وقتًا أطول، ويزرع بهدوء قوت يومه ومستقبله، وفي جلباب هذه الأحداث الخطيرة، يتناحر صغار العقول؛ الجميع يرى نفسه مؤهلا ومستحقا، سواء الدول التي تتناحر اقتصاديًا من أجل الهيمنة أو المجتمعات التي تريد أن تسود اجتماعيًا؛ ولا بأس في أن ترى الأنفس أنها مؤهلة، ففي الأخير يسعى الجميع لتحقيق ذلك من خلال تمكين ذواتها ورفع الإمكانيات العلمية والفكرية للأهلية، أما أن ترى أنك مستحق فتلك مسألة أخرى، وفتنة أشد وطأة على النفس قبل الآخرين؛ لأنها تقود إلى خوض أو ترؤس حروب الفتن والمكائد والدسائس، وتضر من أجل نفع لا يدوم، وإن كنت ممن تعتقد أو تشعر أنك مستحق، فهذا بحد ذاته سلوك وشعور يؤكد لك قبل غيرك أنك غير مؤهل ولا مستحق.

قبل أن تُناقش أهلية أو استحقاق أحد، بادر بدعم القرار، وساهم بكل الإمكانيات والروح الطيبة مع من نزل عليه ابتلاء الإدارة والقيادة، وقف معه جنبًا إلى جنب من أجل تحقيق العمل الجماعي وتوجيه دفة السارية ومقود القيادة نحو الأفق، وإن لم ترَ خيرًا فكُنْ أنت الخير، الذي يُشرق على النَّاس ويأتي بالنفع والعمل الصالح، وإن لم ترَ في القرارات مصالحك الشخصية تذكر أنَّ ابن آدام يسري عليه قلم القدر، وإن لم تُحب فتذكر أنك لا تعلم الغيب وقد تُحب شرا وأنت في غفلة، وإن حسدت فتذكر أن الله يرى ما في القلوب.. فأرحم نفسك من نفسك!

سُّمو..

لا حاجة لأحد أن يُثبت للآخر شيئًا؛ فالناس تنظر إلى النتائج لا إلى الجهود، وتحكمها العواطف، وتقدر المظاهر لا الحقائق، فيكفيك أن تُثبت لنفسك، وبالصدق كفى بنفسك حسيبًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.