اخبار عمان

قصة متعافٍ قاده أصدقاء السوء إلى الإدمان.. وجهود وطنية لمواجهة الآفة المُدمّرة

اخبار عمان ريم الحامدية

تنبهت سلطنة عُمان مبكرًا إلى خطورة المخدرات، وكانت لها بصمة واضحة في محاربة تهريب وتعاطي المخدرات والمُؤثرات العقلية أو الترويج لها، كما تبنت السلطنة خططا ومشاريع وطنية وسنّت قوانين صارمة لكل من تسول له نفسه تهريب المخدرات أو الترويج لها أو بيعها أو تعاطيها.

وبموجب القرار رقم (80/ 2012) أنشئت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والتي تتضمن رؤيتها أن تكون سلطنة عمان من الدول الرائدة في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية دوليا وإقليميا، وتولي شرطة عمان السلطانية اهتماما كبيرا بمكافحة هذه الآفة السامة بالتنسيق مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية.

واستنادا إلى المرسوم السلطاني رقم (17/99) بشأن إصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، أصدر وزير الصحة القرار رقم (24/2000) بإنشاء وتشكيل اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية برئاسة وكيل وزارة الصحة. وتم إعادة تشكيل اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بقرار وزاري رقم(78/2022) من معالي الدكتور وزير الصحة والصادر بتاريخ 27 مارس من العام الجاري، حيث يترأس اللجنة معالي الدكتور وزير الصحة وبعضوية كل من اللواء مساعد المفتش العام للشرطة والجمارك للعمليات، وسعادة وكيل التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للتدريب المهني وسعادة وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية وسعادة وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم وسعادة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وسعادة وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للرياضة والشباب وسعادة وكيل وزارة التنمية الاجتماعية وسعادة وكيل وزارة الإعلام والعميد الركن رئيس التوجيه المعنوي برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة بوزارة الدفاع.

وتقوم اللجنة بعدة مهام، أبرزها: اقتراح السياسة الوطنية العامة في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وإقرارها من مجلس الوزراء، ووضع خطط الوقاية والعلاج في مجال مكافحة الاستعمال غير المشروع للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ومتابعة تنفيذها، واقتراح مشروعات القوانين واللوائح والقرارات المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية وتنسيق التعاون بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية في شؤون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وإجراء ودعم الدراسات والبحوث العلمية والميدانية في مجال المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتبادل الخبرات والتجارب الإقليمية والدولية في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.

قصة متعافٍ

كان محمد ابنا عاديا يساعد عائلته ويذاكر دروسه، لكن تغيرت سلوكياته بسبب الأصدقاء في المدرسة، الذين ينظرون إلى كل من يلتزم بتوجيهات البيت والمدرسة بأنه ضعيف الشخصية ولا يستطيع التحرر من القيود المجتمعية، فتطورت سلوكيات محمد حتى أصبح شخصا مختلفاً لا يبدي أي احترام للعائلة.

وبحكم أن أصدقاء محمد يكبرونه بعدة أعوام، فكان يستمع إليهم ويسير خلفهم باستمرار، وفي يوم قرروا اصطحابه معهم إلى أحد الأماكن لتعاطي المخدرات، بدأ الأمر بالتجربة ظنا منه أنه سيكون شخصا مختلفا، ليكون هذا المكان بداية طريق الهلاك.

اعتاد محمد على التدخين في المدرسة مع زملائه، ثم تطور الأمر للهروب من اليوم الدراسي وانقلبت حياته رأسا على عقب، فقررت العائلة الانتقال إلى منطقة أخرى، سعيا نحو تقويم سلوكيات الابن الذي ضل الطريق.

لم تكن المنطقة الجديدة أحسن حالا، بل تعرف على أصدقاء جدد سلوكياتهم أسوأ من السابقين، واصطحبوه معهم في طريق شرب الكحوليات والتعرف على المدمنين، وظل الحال على هذا الأمر ولم يأبه محمد بتوجيهات عائلته وكان يتغيب عن المنزل في بعض الأحيان لمدة 3 أيام. بدأ محمد عامه الثامن عشر، لتبدأ معه رحلة جديدة من رحلات الإدمان، ففي السابق كان يتعاطى المخدرات لكن كان ينتابه شعور الخوف والسير في طريق الهلاك، لكنه في هذه المرحلة تمرد على هذا الشعور وكان يتعاطى كميات كبيرة ليثبت لأصدقائه المدمنين أنه قادر على فعل ذلك ليكون في نظرهم “شجاعا وبطلا”.

تنوعت السموم التي يتلقاها جسد محمد، وكانت له تجارب مع مختلف أنواع المواد المخدرة، واتسعت دائرة الأصدقاء المدمنين من داخل البلاد وخارجها، وأصبح يُلقب بـ”محمد المدمن” بعدما تغير شكله ومظهره وطريقة كلامه. وبطبيعة الحال، عوقب بالسجن بتهمة تعاطي المواد المخدرة، لكن هذا الأمر لم يُغير من شخصيته، بل كان يشعر بالفخر لأنه فعل ما لم يستطع أقرانه فعله، فلم يكن مدركا أنه في بداية مرحلة الإجرام ودمار نفسه لأنه قضى كثيرا من سنين حياته خلف القضبان.

ظنت العائلة أنَّ الحل الأمثل سيكون بزواج ابنهم ليكون مسؤولا ويحرص على تعديل سلوكياته والسير في الطريق الصحيح والابتعاد عن الإدمان، لكن الزواج كان مُعاناة جديدة، فلم يكن قادرا على تحمل المسؤولية أو التعافي من الإدمان، فقرر الأب طرده من المنزل رغم أنَّه أنجب طفلة لم تجد أبا تستند إليه ليرعاها.

انعزل محمد بعيدا عن الجميع، ولم يتردد في تجربة كل أنواع المخدرات، وكان يبحث على مواقع الإنترنت عن الأنواع المخدرة الجيدة ويدفعه فضوله لتجربتها، فقد أدمن 9 أنواع حتى شارف على الهلاك. عند هذه المرحلة استعاد وعيه وأحس بدمار حياته وحياة أسرته الصغيرة، فقرر توجيه بوصلته نحو التعافي بدلاً من الاستمرار في التعاطي.

لجأ إلى المستشفيات والعيادات الخاصة وواظب على تناول الأدوية لمدة أسبوعين، لكنه عاد إلى ما كان عليه ليزداد ألمه النفسي والجسدي وحاول الانتحار أكثر من 5 مرات، كما أنه مرَّ بمرحلة صعبة فقد فيها والديه وابتعد عنه الجميع.

كادت المخدرات أن تودي بحياة محمد عشرات المرات، وفي إحدى هذه المرات كانت نهايته قريبة فقد دخل في غيبوبة استمرت 5 أيام، وبعدما عاد إلى وعيه بدأ طريق التعافي بشكل جدي مع إحدى الطبيبات التي نقلته إلى مستشفى المسرة وبدعم من أخيه استطاع أن يستمر في طرق العلاج.

استمرت فترة العلاج 9 أشهر وبعد تعافيه بشكل كامل، كان التحدي الأكبر بالنسبة له هو مواجهة المجتمع الذي ما يزال يعرفه بـ”المدمن”، وبدعم من الطبيبة استطاع أن يجعل المجتمع المحيط به يلمس التغير في سلوكياته وتصرفاته، ليعود من جديد إلى حياته الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.