اخبار عمان

لنُحسن الاختيار لتجويد الأداء | جريدة الرؤية العمانية

 

أحمد بن خلفان الزعابي

[email protected]

 

اختيار الفرد منَّا للشيء هو قرارهُ النابع من توجهات وقناعات مُعينة قد تكون راسخة أو متغيرة تبعًا للمصالح أو المكتسبات التي يرغب الشخص في الاستفادة منها، لذلك ففي الأغلب حسن الاختيار يُساهم في تحسين جودة المخرجات، هذا إذا ما قسناه على قرار شخصي أو قرار يتعلق بنشاط تجاري أو اجتماعي أو حتى رياضي، أما وأنَّ القرار يتعلق باختيار مرشح لعضوية المجلس البلدي فهنا لابد من أن يكون الاختيار لأجل الوطن لا سواه.

وللفترة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لدينا في سلطنة عُمان اختلاف جذري عمّا سبقه من فترات؛ حيث تتسم هذه الفترة بمتغيرات كبيرة ستغير مفاهيم العمل البلدي بشكل كبير للغاية بما يواكب المستجدات وبما يقود نحو تحقيق أولويات وركائز رؤية “عُمان 2040” ولا شك أنه كانت في السابق صلاحيات المجالس البلدية محدودة لأنها كانت تحت سلطة الدولة المركزية، أما الآن مع صدور نظام المحافظات بالمرسوم السلطاني رقم (36/ 2022) فقد منح المحافظات صلاحيات واسعة في مختلف جوانب إدارة شؤونها وهذا يقود إلى توجهات حكومة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم يحفظه الله نحو تمكين المحافظات وتحقيق اللامركزية وتأمين موازنات وممكنات داعمة نحو التمكين الذي كنَّا نفتقده خلال الفترات السابقة للمجالس البلدية، وهنا فنحن لا ننسف الجهود التي قدمت خلال الفترات السابقة، ولكن تعتبر التجربة ناضجة الآن وأصبحت البيئة مُهيئة نحو تحقيق تطلعات أبناء الوطن خلال الفترة المُقبلة.

إنَّ ما يُعزز أدوار أعضاء المجالس البلدية خلال الفترة الثالثة هي الصلاحيات الممنوحة للمجلس وتحديد الاختصاصات التي على المجلس العمل عليها، وذلك من خلال قانون المجالس البلدية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (126/ 2020) وتعديلاته والذي منح المجالس البلدية مساحة كبيرة للمساهمة في تنمية الولايات التي بدورها ستقود نحو تنمية المحافظات بشكل عام، وهنا لا بُد لنا من الربط بين قانون المحافظات وقانون المجالس البلدية لأن الأول يُعزز الثاني؛ حيث إن الصلاحيات الممنوحة للمحافظات والاختصاصات الواردة في المادة (6) من نظام المحافظات، ستساهم بشكل حقيقي وفعَّال في دعم مسيرة التنمية وخلق بيئة تنافسية إيجابية بين مختلف محافظات البلاد، علمًا بأنَّ الفقرة (3) من المادة رقم (6) تطرقت إلى اختصاص تنمية واستثمار الموارد الخاصة بالمحافظة والترويج لها، من أجل تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل للمواطنين، وكذلك الفقرة (4) تطرقت إلى العمل على الاستفادة من المقومات المختلفة في المحافظة، والفقرة (5) أشارت إلى إنشاء وإدارة المرافق البلدية، والفقرة (10) تطرقت إلى تنفيذ المشاريع الإنشائية الخاصة بالمُحافظة وتذليل الصعوبات التي تواجهها، ولم يغفل المشرّع حتى عن المشاريع الاقتصادية القائمة، حيث تطرقت الفقرة (11) لمتابعة الأنشطة الاقتصادية في المحافظة بما يُعزز نمو هذه الأنشطة، وليست هذه النقاط من الاختصاصات الممنوحة للمحافظة هي المهمة فهناك نقاط تضمنتها مواد وفقرات أخرى لا تقل أهمية كالمادة رقم (21) التي حددت مصادر التمويل.

تحمل الفترة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية مسؤوليات كبيرة ستقع على عاتق أعضاء هذه المجالس وأدائها وفق الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة فقد أجاز قانون المجالس البلدية تقديم مقترحات تتعلق باستثمار موارد المحافظة بغرض تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل للمواطنين، كذلك تقديم الدراسات التي من شأنها اقتراح كيفية استثمار مقومات كل محافظة، وهنا لا بُد لأعضاء المجالس البلدية المنتخبين من التركيز فنحن كناخبين لا نريد مشاريع تعمل على تصدير المواد الخام للخارج كنوع من أنواع الاستثمار للموارد والمقومات؛ فمشاريع كتلك لا تُحقق الاستدامة ولا تحقق القيمة المحلية المضافة ولنا أمثلة في مشاريع خاصة قائمة حاليًا، حيث من الضرورة بمكان التوجه نحو إنشاء صناعات قائمة على هذه الموارد سواء عن طريق إنشاء شركات أهلية أو بشتى طرق الاستثمار المتاحة ولكن لا بُد أن تحقق هذه المشاريع الاستدامة كذلك تساهم في خلق فرص عمل حقيقية لشباب الوطن فبلادنا تتمتع بمقومات وموارد طبيعية مختلفة لو تمَّ استغلالها والاستفادة المُثلى منها لتحقق معه الخير الكثير للوطن وأبنائه وحتى المقيمين على أرض بلادنا الغالية.

الآن لم تعد هناك أعذار لأحد بالتخلف عن ترشيح الكفاءات لعضوية المجالس البلدية ولمن يسأل عن الصلاحيات والاختصاصات فبالإمكان الاطلاع على قانون المجالس البلدية ولائحته التنفيذية عبر الموقع الإلكتروني للانتخابات التابع لوزارة الداخلية الموقرة على الشبكة المعلوماتية https://mc2022.elections.om.

أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات المرتقبة ونجاح المجالس البلدية في أداء مهامها، يتعلق بكفاءة الأعضاء خلال المرحلة المقبلة بالإضافة إلى الممكنات الممنوحة لهذه المجالس، فهناك أيضًا دورنا نحن لنحسن الاختيار ليحسن الأداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.