اخبار عمان

عُمان.. سلطنة النور وسليلة الدُّر

 

عواطف أحمد الحوطي **

 

مرحبًا، بصاحب الرفعة جلالة سلطان عُمان المُفدّى هيثم بن طارق آل سعيد.. مرحبًا بمن تقلّد إرث تاريخ سلطنة عُمان الحديث، والذي رسمه السلطان الراحل قابوس بن سعيد طيب الله ثراه.. مرحبًا بمن حمل قناديل الوطن المتّقدة للعمل على إتمام الأمانة، وبمن حمل الصحائف البيضاء المضيئة لحنايا الوطن، والتي تركها وديعة للصون والإنجاز. تلك الوديعة التي نشأت عليها الأجيال؛ وديعة ذات بصمات راسخة على جبين الجبال والصخور والقِفار وموجات البحر وأشرعة السفن العملاقة التي رفرفت عبر التاريخ، وترفرف بين دفّات الرياح ثم تنساب متلطّفة بين حفيف الأشجار الخضراء التي غرسها جلالة السلطان قابوس.

إنّ التاريخ لَيُحفر في أعماق الشعوب بأيدي الكرماء وشرف مواقفهم وإخلاص جهودهم.

مرحبًا بك صاحب الرفعة جلالة السلطان هيثم بن طارق، يا منْ سرت على نهج سلفك حافظًا الذكرى مكمّلًا البشرى لهذا الشعب الأصيل، لتبقى السلطنة ذات حاضرٍ مشرقٍ في مصافّ شعوب الأرض كما أرادها، وكما عمل عليها في سنين عهده الممتد خمسين عامًا أمضاها كالشمس تضيء العتمة لإتمام الأمانة فيُقلّدها أعناق الشرفاء.

مرحبًا بحامل الإرث القديم الضارب في التاريخ، والذي بدأ تأسيس السلطنة منذ 1650م بعدما حرّرها رجال القبائل العُمانية من الاستعمار البرتغالي الذي استمر 150 عامًا، حين استحوذ على خيرات (مجان)، وهو اسم السلطنة في العصور القديمة؛ تلك السلطنة العريقة الراسخة في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية، السلطنة الزاخرة بكل ما اجتمع وكثُر من تاريخ الأمم الثريّ منذ بزوغ الإسلام وما قبل، والشامل لجغرافيا البحار، ابتداءً من الخليج العربي وبحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي؛ تلك السلطنة المترامية الأطراف التي امتدت غربًا إلى شرق بحيرات أفريقيا ثم إلى زنجبار وأقاصي الشرق، حتى أطراف القارة الهندية في عهد الجد الأكبر السلطان سعيد بن سلطان آل سعيد.

مرحبًا بك صاحب الرفعة جلالة السلطان هيثم بن طارق في بلدك الثاني الكويت، شامخًا بتاريخك وأهلك وما تركه السلطان قابوس رحمه الله، وهنيئًا لإرثه معك؛ حيث الأبناء رجال والأطفال رجال والفتيات أنجم متلألئات ألقًا في مصاف السيدات.

دمت عتادًا للفخر.. ولك ملء الكون من الدعوات.

وسيبقى جلال الذكرى للسلطان الراحل قابوس رحمه الله حيًّا مضيئًا في ضمائرنا.

قابوس مبدّي الخناجر

قابوس.. مبدّي الخناجر

رأيتُ فيكِ عُمان الخيرِ مَنْقَبةً ** في الرُّوحِ تسْري كأنَّ الروحَ نَاديها

تَخِذْتُ أهلَكِ خِلّانًا لشيمَتِهمْ ** أسْمى السَّجايا إذِ القُربى تُزكِّيها

وافَتْ عطاياكِ أنْجادًا وأوديةً ** سَحائبُ الغيثِ تُغنيها وتَرويها

فاضَتْ على أممٍ جُودًا مَنائِحُها ** ورَفرفُ البَندُ يَعلو فوقَ صَاريها

صَحائفُ المجدِ بعضٌ مِنْ فَضائِلها ** وللعُروبةِ تاريخٌ بِماضِيها

نُجومُها الغُرُّ بينَ السُّحْبِ قدْ طلعَتْ ** وللشُّموسِ ضِياءٌ في أراضِيها

والحجُّ عهدٌ إلى الأمصارِ تحفظُهُ ** صَنائعُ الخيرِ للجيرانِ تُسديها

عزمٌ وجِدٌّ بأفواجٍ مُكلَّلةٍ ** تشُدُّ رَحْلًا إلى أقْصى أمَانيها

يا عاهلَ الخيرِ مَنْ للحقِّ يُظهِرُهُ ** إذا النَّهارُ اشتْكى مِنْ جَورِ دَاجِيها

أثْرَتْ مكارمُ قابوسٍ مَرابِعَها ** صارَ الشَّتاتُ كجَمْعٍ واحدٍ فيها

أمّا الوُقارُ فسَمْتٌ ليسَ يبرحُهُ ** بالحِلْمِ يصفَحُ، بالأخلاقِ يَحويها

ندّتْ يَداه منَ التَّقديرِ فاكتملَتْ ** فَعائِلُ الجُودِ خيرًا إذ تُوفّيها

هَذي الشَّمائِلُ كلُّ الناسِ تَعرفُها ** شَهادةُ الشَّعبِ بالعِرفانِ تُثريها

يا مَنْ سَموتَ كمَا للعزِّ أجنحةٌ ** هبّتْ صُقورُ بلادٍ أنتَ حَاميها

واللهُ حافِظُها مِنْ كُلِّ نازلةٍ ** واللهُ أمَّنَ قَاصِيها ودَانيها

فارْفُلْ بخيرٍ حَباكَ اللهُ سَلطنةً ** كالعِقْدُ تلمعُ أنوارًا لَآليها

(مسندمٌ) في شَمالٍ إذْ تَنافِسُها ** (صُحارُ) باطنةً (رستاقُ) تَحْكِيها

(صورٌ) و(إبرا) ببابِ الشَّرقِ تَكْفُلها ** منكَ الحَنايا تُداريها وتَرقِيها

(نِزوى) بداخلِها (هيما) أواسطُها** ومِنْ (صلالةَ) ذا حُضنٌ يُجلّيها

فلْيهنأِ القومُ قد مُدَّتْ وشائِجُهُم ** كالنَّخلِ تَعلو وذَاكَ الجَذرُ سَاقِيها

يا مَسقطَ العزِّ لا تَنبو خَناجرُها ** في الغِمدِ تَبقى وقابوسٌ مُبدِّيها

** شاعرة كويتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *